المقالات

الجاهلية العالمية المنحطة

كانت جاهلية ما قبل الاسلام كفراً لانقطاع الرسل من الله للناس لفترات من الزمن ولم يكن من رسالة برسول من الله عامة للبشرية، اذ ان كل رسول من رسل الله تكون رسالته خاصة بقومه إلا عيسى عليه السلام ليس له قوم، واذا مات الرسول أو قتل بعث الله «نبياً» يجدد دعوة الرسول الذي سبقه بأمر الله، فاذا تم رفضه أو قتله سادت جاهلية الكفر وعبادة الأصنام على غير الحق لِتُقرِّب المُتعبدين بها لله زُلفى، فكانت جزيرة العرب تعوم في عبادة الأصنام والشرك المحض، مع وجود بقايا من الشرائع  اليهودية والنصرانية المُحرفتين اعتنقها قليل من العرب، وكان لا غرابة فيما يؤتى من افعال الرذيلة التي تخالف الفطرة السليمة والمروءة لان الناس على فترة من الرسل.
حتى أتى قضاء ربُك المقضي في اللوح المحفوظ وتمت بعثة سيد الخلق اجمعين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم رسولاً ونبياً من الله بشريعة الدين الاسلامي للعرب يبلغونها للعالم اجمع وليس للعرب خاصة فحملها رسول الله ورجال صدقوا فيما عاهدوا عليه الله حتى خرج الكفر ومخلفاته وانتشر الاسلام بعدله وحقيقة نوره في العقول وخلصت العبادة لله المعبود وحده لا شريك له، إلا انه لما ادرك الشيطان ركون المسلمين لبارقة زينة الدنيا زينها وقذفها في نفوس وعقول قادة المسلمين وعامتهم فاختلفوا فيها وتنازعوا وتفرقوا وعمهم الفشل فتسلط عليهم من ادرك ضعفهم من عُمالهم من بني عثمان فسلبوا خلافتهم وحرموهم من العلم والمعرفة بعد ان صادروا مراجع العلم والمعارف والمخطوطات، فعم الجهل جزيرة العرب حتى ماتت دولة بني عثمان ارطغرل، وورثهم  الاستعمار الاوروبي الذي حطم سلطة الكنيسة وقوة البرجوازية والإقطاع وتسلط على العرب بسلوك حياته المادية اللاأخلاقية، فظن العرب ان حياة الغرب وسلوكه هي سبب انتعاش الاقتصاد والصناعة والعلوم التجريبية والنظرية  في دول الغرب والشرق والتقدم لديهم.
 فكان من اشار على قيادات العرب ان يسيروا على طريقة العالم المتفتح لان النفط سينفد قريباً وقد تحل محله الطاقات البديلة، فسار العرب على نهج سياسة الغرب بشأن تنويع الدخل المتنوع غير الاحادي، كالنفط مثلاً، دون تمييز بين عوامل الاقتصاد الغربي ووسائل الانحطاط التي اعتقدت القيادات العربية انها عوامل نهضة الاقتصاد في دول الغرب والشرق، والتبس الامر على قياداتنا العربية فعملوا كما عمل الغرب بحرية الرذيلة، وليس حرية الفكر والبحث العلمي، بل بالاتجار بالمحرمات، والبعض من هذه الدول العربية يخطط باسم تنويع مصادر الدخل لانعاش  دخل الدولة من اجل تنويع مصادر واردات الدولة البديلة عن النفط أو المداخيل المساعده للنفط وسد عجز الميزانيات باسم السياحة المفتوحة وغير المقيدة بقوانين وأعراف الدول العربية، وفات على هذه القيادات ان اقتصادات الغرب والشرق لا تعتمد على البارات وبيوت البغاء، بل اقتصاد تلك الدول يقوم على العقول المفكرة المنتجة والصناعات المتعددة والمتنوعة من الطائرة الى الصاروخ والغواصة والرادار وأنواع الأسلحة، بدليل ان دول اوروبا ليس بها بترول عدا الاتحاد الروسي ومع ذلك اكبر الاقتصادات في فرنسا وألمانيا وبريطانيا ولا يوجد بها بترول إلا القليل في بحر الشمال، كذلك فان المسكرات والبغاء لدى الغرب والشرق والسياحة الحرة مقننة لديهم، اما لدينا كعرب ومسلمين فتقنينها مرتبط بأحكام الشريعة الإسلامية المحمدية، والقول بأن مردود السياحة في البلاد العربية سيعزز من الاقتصاد قول يخالف الصواب، اذ ان الدين الاسلامي واحكامه بالحلال والحرام والاخلاق والكرامة والشرف مقدمة كلياً على تنويع الاقتصاد، ولا يقبل بذلك إلا الجنس الثالث أو عبدة الشيطان. لله الامر من قبل ومن بعد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى