المقالات

العيب في الأنظمة الانتخابية أم الناخب؟

في العام 2008 وبعد مخاض عسير وضغوط شعبية قادتها تيارات سياسية وحزبية تم تعديل الدوائر الانتخابية من 25 دائرة إلى 5 دوائر بحجة أن النظام القديم أسهم في تفشي ظواهر القبلية والطائفية والعنصرية مع ازدياد حالات شراء الأصوات.

في ذلك الوقت أطلق العديد من السياسيين على الدائرة الثالثة لقب «دائرة الفكر» وتغزلوا بها، على اعتبار أن النجاح في تلك الدائرة لا يحتاج إلى دعم قبيلة أو طائفة لوصول المرشح إلى البرلمان كما هو حاصل في بقية الدوائر الانتخابية.

تلك الأمنيات والتوقعات سرعان ما تبددت بعد أن استطاع مرشحون الوصول إلى مجلس الأمة ضمن برنامج انتخابي قائم على الطعن والسب والقذف وشق الوحدة الوطنية مع تغليف تلك الشتائم بغطاء المحافظة على الهوية الوطنية!

تفشي الظواهر السلبية من عنصرية وقبلية وطائفية وعدم تقبل الطرف الآخر هي سمة، وللأسف الشديد، للغالبية العظمى من الناخبين في جميع الدوائر الخمس دون تمييز, الأمر الذي يؤكد أن مشكلة الفساد المستشري والاستياء من اداء الكثير من النواب مرجعه الناخب والذي يقدم صوته وفق أجندات عنصرية وقبلية وطائفية ومصلحية دون اكتراث بمصلحة الوطن.

إرادة الإصلاح ليست بتغيير عدد الدوائر ولا بتعديل النظام الانتخابي وإنما التغيير يأتي من الناخب نفسه وحسن اختياره والذي يجب أن ينصب على محاربة الآفات العنصرية والظواهر السلبية لأن المسألة تتعلق بالثقافة التي يحملها الناخب وليس بعيوب الأنظمة الانتخابية!

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى