المقالات

التجربة الصينية

نتفق جميعاً على أن جائحة كورونا التي اجتاحت العالم هي جائحة غير مسبوقة، وبالتالي لا يوجد حل أمثل في التعامل مع الجائحة، خصوصاً فيما يتعلق بالإجراءات الصحية والتي تتطلب اشتراطات أدت إلى تعطيل الكثير من الأنشطة، وهذا ما دعا الكثيرين إلى ضرورة إعادة النظر بالإجراءات التي تتخذها الدول وبشكل خاص الإغلاقات وتعطيل الأنشطة المختلفة، نعم أتفهم مثل هذا الرأي، فليس من المنطقي أن تتعطل الأنشطة لفترات طويلة وبالتالي واجه وسيواجه كثير من الأشخاص خطر البقاء بسبب انعدام الدخل.
نعم ليس هناك حل أمثل، ولكن هناك تجارب ناجحة وخصوصاً في دول شرق آسيا، فقد نجحت دول كالصين وكوريا واليابان وسنغافورا وتايلند في السيطرة والتعامل مع الجائحة وعودة الحياة والنشاط الاقتصادي إلى مستويات جيدة. هذا النجاح كان مزيجاً بين التعامل الصحي الحازم والحاسم في بداية انتشار الوباء والسيطرة عليه، ومن ثم الرهان على ثقافة ووعي شعوبها باتخاذ الإجراءات الاحترازية السليمة وقدرة أجهزة الدولة على فحص أكبر عينة من الشعب بشكل دوري للوقوف على أي بؤرة انتشار جديدة، إضافة إلى الحزم الاقتصادية المتخذة.
انحسار مدة إغلاق الاقتصاد في تلك الدول لأسابيع قليلة أدى إلى تمكن الدول من التعافي سريعاً، وهذا ما لم تنتبه له الدول الأخرى ولم تستفد من التجربة الصينية، فلاعتبارات كثيرة مزجت كثير من الدول بين الإغلاق وعدم الإغلاق، كما فشلت هذه الدول بسبب طول فترة انتشار الوباء دون سيطرة، وبالتالي تعطل الأنشطة الاقتصادية لفترات طويلة وانتشار الضجر والملل لدى الشعوب، ما أدى الى ردة فعل عكسية، ناهيك عن عدم انتشار ثقافة الوقاية من المرض واتباع الاشتراطات الصحية والذي أدى الى استمرار الوباء.
رغم بوادر وصول التطعيمات من ڤايروس كورونا خلال اشهر قليلة إلا أن ذلك لا يعني التهاون في التعامل مع الوباء، فمثل هذه الأفكار قد تهدد بخسائر ومشاكل أكبر مما واجهته دول كثيرة.
إعادة النظر فيما اتخذ من قرارات مهم ولكن الأهم هو استمرار العمل في مواجهة انتشار الوباء بثقافة عالية، والسعي لتقليل آثاره الاقتصادية والاجتماعية حتى تنتهي عملية توفر اللقاح واستخدامه.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى