المقالات

نبي تعلُّم ما نبي تعليم

كشفت جائحة كورونا احد اهم الاسباب الحقيقية لتدني مستوى التعليم في الكويت، فمع استحالة استمرار التعليم التقليدي خوفا من انتشار ڤيروس كورونا المستجد، لجأت كل المؤسسات التعليمية في اغلب دول العالم للتحول الى استخدام التعلم عن بعد، بدلا من التعليم الى التعلم عن بعد، وهناك فرق شاسع وكبير بين الاسلوبين، فالتعليم التقليدي له ادواته وطرقه، بينما التعلم عن بعد ليس تعليما مباشرا، فهو يعتمد بنسبة تفوق الـ 80% على تفاعل الطالب واستخدامه للمنصات التعليمية والادوات المختلفة للتعلم، فيما يتحول دور المعلم الى التوجيه والتوضيح وشرح بعض المفاهيم.
في الكويت، تجربة الاشهر الماضية في التعلم عن بعد، اظهرت بما لا يدع مجالا للشك اختلالا في مفهوم التعلم عن بعد، سواء من قبل الجهات المسؤولة والمعلمين، او من قبل الطلبة، فليس من الممكن ان نطبق التعليم عن بعد، لانه ببساطة لا يوجد تعليم عن بعد، هناك فقط تعلم عن بعد «distance learning».
وهنا مربط الفرس، فقد بدا واضحا وجلياّ ان 90% من طلبتنا غير مؤهلين وغير راغبين في التعلم، فقد تمت برمجتهم لسنوات هم وأولياء أمورهم على التميز في التفوق والنجاح دون ضرورة التعلم، فقد اصبحت المذكرات المختصرة هي طريق النجاح والتفوق، فحرص اغلب اطراف المنظومة التعليمية من طالب ومعلم وولي أمر على تحصيل الدرجات بدلا من التحصيل العلمي، التحصيل العلمي يرتبط بأهلية الطالب وقدرته على التعلم، سواء خلال حضور الدرس في الفصل، او عند حل الواجبات والدراسة منزليا والتفاعل مع المدرس اثناء الحصة، وهذا ما غاب عن اولوية التعليم في الكويت، فلا الاختبارات ولا ادوات التقييم تعكس الفهم والتحصيل العلمي، فهي تختصر تقييم الطالب بقدرته على الحفظ لا اكثر.
التذمر من اداء الطلبة في تجربة التعلم عن بعد ووضوح التراجع في التحصيل العلمي هو سبب عدم قدرة الطلبة على التعلم، فهم مازالوا تحت قيد ما اكتسبوه من مهارة اعادة كتابة ما تم تلقينهم به او حفظوه، فنحن امام جيل مستعد لحفظ 100 صفحة من الاسئلة ولو استمر اياما لتحقيق ذلك، وفي المقابل لا يقبل ان يخصص ساعة او اثنتين للتعلم والتحصيل العلمي. لست مختصاً بالتعليم واساليب التعلم، وما هذه المقالة الا رسالة للمختصين لتقديم الحلول.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى