المقالات

الكويت.. فعل ماضٍ!

ما الحالة الكويتية؟ ما طبيعتها.. وكيف نصفها، وما التحليل الواقعي الذي يعكس نمطية هذه الحالة؟ وهل الحالة الكويتية هي حالة عامة تعيشها بعض دول العالم؟ أم هي حالة استثنائية لا مثيل لها في الشرق أو في الغرب؟ هل هناك محاسن لهذه الحالة الكويتية؟ أم أن الحالة الكويتية وصلت إلى مرحلة «الكي» باعتبار أن العلاج لم يعد يُجدي معها؟
الكويت، بزعمي الخاص، هي حالة غير طبيعية بكل أشكالها وسلوكياتها، وبكل ما يرتبط بهذه الأشكال والسلوكيات من أفعال مباشرة أو غير مباشرة، ومن أفعال ضمنية كانت أم علنية! نحن في الكويت نختلف عن العالم أجمع، لأننا «حالة استثنائية»، أو بصريح العبارة، نحن «أحجية» تقوم على طلاسم شديدة الغموض لا يستطيع أن يحلها لا أنس ولا جان، علما بأن هذه الأحجية لا تحمل أي مضامين جيدة، وليست ذات نفع!!
أعتقد أننا، نحن في الكويت، أشبه ما نكون من فصيلة «الشجر» في فيلم «سيد الخواتم»، الجزء الثالث، حيث العالم يتصارع ويبحث عن حلول، والشجر لا يعلم ما يريد أو ما لا يريد! إلا أن «الشجر» في آخر الفيلم استطاع أن يحدد مصيره، ولكن بعد أن ماتت آلاف الأشجار.
أما نحن فنسير في طريق غير مقرر له أو غير محدد الاتجاه، والخوف أن يسقط الكل في «هاوية الحياة» ولن ينجو أحد!
في الماضي كنا نغني «أنا كويتي أنا.. أنا قول وفعل».. وبالفعل كانت السياسة الكويتية متقدمة، وكان البرلمان الكويتي منتجا، وكانت صحافتنا حرة، وكانت فنوننا ومسلسلاتنا تتسيد الساحة الخليجية والعربية، وكانت رياضتنا مضرب مثل.. وكان إنساننا أكثر إنتاجية وإبداعا.
أما اليوم فإن أفضل أغنية علينا أن نشدو بها هي «وشلون تمشي الحمسه.. تمشي جذي».. لأن حياتنا أصبحت كلها «طنازة في طنازة».. سياستنا الكل يتندر عليها، صحافتنا تسخّر قدراتها من أجل تحقيق مصالحها من خلال «الضحك على الذقون»، نوابنا «مهرجون مع مرتبة الشرف»، مسرحياتنا ومسلسلاتنا «مسخرة في مسخرة»، ويقوم بالتمثيل فيها أشباه فنانين هم أقرب للأراغوزات.. ولاعبو كرة قدم «لا يعرفون كيف يستخدمون أقدامهم».. أما شعبنا فهو لاهٍ في «التطمش على الرايح واللي جاي»!!
منذ العام ١٩٩٠ وحتى هذه اللحظة.. لم يُنفذ مشروع حيوي واحد من شأنه ان ينقل حال البلد الى الأفضل في ظل تسابق دول الجوار إلى تحقيق قفزات تنموية نوعية في الاقتصاد والمعرفة والسياحة والثقافة وغيرها! وهنا يتساءل المرء: هل الكويت لم تعد دولة بالمفهوم المتعارف عليه لـلدولة؟ كما هو متعارف عليه فإن الدول تخطط، وتقرر.. وتنفذ، وتحلل ما تم تنفيذه من أجل التقويم، وهذا ما تقوم به الدولة بمعناها الواسع.
أما دولة «عجاجها بالسماء»، وهي لم تخطُ خطوة واحدة للأمام، فهي دولة إما مشارفة على الموت، أو هي بالفعل ماتت!!
الكويت حالة عجيبة وغريبة.. والكويتيون أكثر الناس كلاما وتذمرا.. ومع ذلك يظل الوضع على ما هو عليه، وكأن الوضع العام ينطبق عليه شطر بيت الشعر التالي «ولكن لا حياة لمن تنادي»!!
أخيرا.. هل ستستمر الحالة الكويتية على حالها؟ أم أن في الأفق أمرا ما سيقود إلى تغيير طبيعتها الجامدة، وجعلها أكثر تطوراً ورقيّا؟ هذا هو سؤال المليون.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى