المقالات

قبل أن تضع إشارة

قبل أن يضع المواطن الكويتي إشارةaفي ورقة الانتخاب عليه أن يفكر مليّاً في وطنه واختياراته، ونحن نقول له: لا تفكر في احتياجات آنية ومصالح عابرة، بل فكر بأبنائك ومستقبلهم، وفكر بمستقبل عائلتك.

إنّ كل ما تريد تغييره وإصلاحه يتوقف على صوتك، فكر في وطنك ليس فقط لأن ذلك واجب وطني، بل لأنه أقصر الطرق لحل المشكلات التي تعاني منها، وإذا كانت بعض المشكلات تبدو لك كبيرة الآن فستكون أضعاف ذلك في المستقبل القريب، وسيعاني أبناؤك حينها من البطالة وتردي الخدمات والرعاية الصحية، وقد لا يتوافر لهم سكن لائق لسنوات طويلة، وسيعانون من انسداد الأفق والإحباط، فكر في كل هذا.

توقف قليلاً وانظر إلى المستقبل، واسأل نفسك ماذا أريد لأبنائي، وكيف يجب أن تكون الكويت ليستطيع أبنائي العيش بكرامة ورفاهية من دون أزمات ضاغطة واحتياجات صعبة التحقق، وتذكر أن حل مشكلات الوطن هو الحل الحقيقي لمشكلاتك ومشكلات أبنائك في المستقبل، أنت لا تختار الآن لمجرد الاختيار، ولا لتجامل شخصاً ما على حساب المستقبل، بل تختار الآن وفي هذه اللحظة المستقبل الذي تتمناه لأبنائك، وتساهم في تحديد طبيعة الوطن الذي سيعيشون فيه. ولذلك قبل أن تضع إشارةa قيّم المرشح وقيم أداءه وراجع توقعاتك، ولا تنسى أنه يمثلك وينوب عنك في تحديد السياسات العامة للوطن، واسأل نفسك: هل يستطيع هذا المرشح أن يواجه الفساد نيابة عني؟ هل يستطيع أن يحقق ما أتمناه لوطني؟ وهل سيساهم فعلا لا قولاً بحل المشاكل التي أعاني منها الآن أنا وأسرتي؟ وهل سيبذل جهده ليجعل الكويت مكاناً أفضل لحياة أبنائي في المستقبل؟

استعرض ما تعرفه عن هذا المرشح، فإذا كنت تعرف أنه سلك مسلكاً غير نزيه ولو لفترة قصيرة، فلا تخن الأمانة، ولا تخن أبناءك وتعطيه صوتك، مهما كانت الروابط التي تربطك به، ومهما كانت العلاقات الاجتماعية تحرجك وتقيدك، وإذا كنت لا تستطيع التهرب من بعض الالتزامات الاجتماعية أو العائلية تجاهه، وشعرت بمأزق في حال عدم التصويت له، فمارس حقك في الخفاء، وانتصر لضميرك ولما تراه وتعرفه، واختر من تثق أنه الأكثر جرأة ونزاهة وقدرة على التصدي للمشكلات، فما ستضعه في ورقة الاقتراع بينك وبين نفسك، لا رقيب عليك سوى الله – سبحانه وتعالى – ولا يحقق نتيجتها إلا مجموع الأصوات التي ستخرج من صندوق الاقتراع، وثق تماماً في قدرتك مع الآخرين على جعل الكويت مكاناً أفضل لك ولأبنائك، وإذا استطاع الجميع أو العدد الأكبر من الناخبين أن يقيّموا اختياراتهم بشكل صحيح فستكون النتائج سليمة ومذهلة، وتستطيع خلال وقت قصير أن تصلح الكثير من مشكلات الحاضر وتضع أسس المستقبل الذي نتمناه جميعنا لأبنائنا، أما إذا نظر كل منا لنفسه فقط، ولمصلحة آنية أو حاجة مؤقتة عابرة، فستكون النتائج سيئة، وسنعاني كلنا ويعاني أبناؤنا من واقع بائس ساهمنا جميعاً في صناعته وبأيدينا، الخيار أمامك، وورقة الاقتراع بيدك، وإشارةa هي ما سيحدد مصير أربع سنوات مقبلة للوطن وللمواطنين، ولا نعرف ماذا سيترتب على هذه السنوات الأربع تجاه مستقبل أبنائنا، إن كانت سيئة فنكون قد ساهمنا ببناء مستقبل قاتم، وإن كانت جيدة وبناءة فسنكون قد ساهمنا ببناء مستقبل مزدهر، يعيش فيه أبناؤنا حياة كريمة، لا ينقصها الرفاه والازدهار.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى