المقالات

الوطن ليس للبيع

هناك ظاهرة منذ القدم، وفي جميع دول العالم، ألا وهي ظاهرة شراء أصوات الناخبين لصالح شخص معين أو ضد مرشح معين لإبعاده عن مجلس الأمة، وقد يكون هناك مبرر في بعض الدول والتي يعاني فيها الناخبون من مشاكل الفقر والحاجة، ولكن والحمد لله في الكويت وطننا الغالي الجميع يعيش في مجتمع الخير ‏ولا يحتاجون الى بيع الأصوات.
وظاهرة شراء الأصوات في الكويت قد لا تكون مقابل دفع دنانير للناخب فقد تكون في صورة تقديم وظيفة او تعيين قريب للناخب في وظيفة ‏او إرسال طلاب من طرفه للدراسة بالخارج «البعثات الدراسية».
وفي الانتخابات السابقة وصل ثمن الصوت من 600 دينار كويتي وحتى 1000 دينار، وهذا نوع من الرشوة، وديننا الإسلامي الحنيف ينهى عن هذه الرشوة، ففي الحديث الشريف قال رسول الله «صلى الله عليه وسلم» «لعن الله الراشي والمرتشي والرائش»، أخي المواطن الكريم ضع هذا الحديث أمام عينيك حينما تقدم رشوة او تحصل على رشوة.
ان من ينكر شراء الأصوات هو إنسان متواطئ رغم ان وجودها حقيقة وواقع مرير وانتشارها يطال معظم الدوائر الانتخابية بالكويت ومن أثارها السلبية فأنها تودي الى:

  • وصول مرشحين ليس بالكفاءة التي تؤهلهم لتحقيق المصالح العليا للوطن.
  • استبعاد مرشحين اثبتوا كفاءتهم في الدورات السابقة ولديهم من الخبرة ما يؤهلهم للحرص الدائم علي تحقيق المصالح العليا للوطن.
    كما ان العضو الذي رشح لكي يصل إلى مجلس ألأمه يبيع وطنه بأبخس الإثمان لكي يحقق أهدافه الشخصية.
    ان الضمان الحقيقي لنزاهة الانتخابات ان يكون لدى المواطن الضمير الحي وان يضع مصلحة الوطن العليا نصب عينيه دائما مهما كانت المغريات، ويجب عليه حين يدخل للإدلاء بصوته ان يتذكر انه سوف يسأل يوم الحساب هل هو قام باختيار العضو الأحق بتمثيل شعبه ليكون نائبا في مجلس الأمة أم باع ضميره بمبلغ زهيد..؟
    وأنه واجب محتم على جميع وسائل الإعلام توعية المواطن بخطورة ظاهرة شراء أصوات الناخبين سواء نقدا او هدايا او منح مزايا فإنها تؤدي الى بيع الوطن بأبخس الاثمان، وبالتالي تؤدي الى مشاكل اقتصادية واجتماعية في المجتمع.
    ويحضرني حكمة قالها الزعيم جمال عبدالناصر في ستينيات القرن الماضي «ان حرية رغيف الخبز هي الضمان لحرية تذكرة الانتخابات».
    أخي الناخب تذكر دائما وأنت تختار من يمثلك ان الوطن ليس للبيع واختر انسب النواب الذين يحرصون على تحقيق المصالح العليا للوطن والمواطنين على حد سواء، وضع نصب عينيك انك سوف تسأل يوم القيامة عن الرشوة والتي قد يدفعها لك مرشح «لماذا حصلت عليها ؟» وما هي النتيجة التي أدت إليها؟ وحينها لن تستطيع الاجابة امام الله سبحانه وتعالى، فانه يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور، وتذكر دائما ان الوطن ليس للبيع.
    وخلاصة القول:
    إذا أردت أن تدمر مجتمعا فعليك أولا بتدمير القيم، اتركه يكره بعضه البعض، الحضري ضد البدوي، الشيعي ضد السني، المناطق الداخلية ضد المناطق الخارجية، اجعله يشارك بالرشاوى والفساد اجعل معاملاته لا تمشي إلا بالواسطة اجعله ينتخب من يدفع له اجعل الأولوية بالاختيار حسب الجينات هكذا تدمر وطنا.
    يجب على جميع الدوائر الإعلانية بدءا من الآن وحتى توقيت الانتخابات أن تقوم بتوعية الناخب والمرشح على حد سواء بخطورة شراء الأصوات وإن نضمن أن تتوفر النزاهة والشفافية لكي يتم وصول النائب الأمثل لتمثيل الشعب وتحقيق المصالح العليا للوطن والمواطنين.
    «ولقد استطلعنا رأي علماء الدين الإسلامي فأفتوا بأنه. يحرم على الناخب ان ينتخب مرشحا فاسدا غير مصلح ومن انتخب مرشحا فاسدا -لقرابة او لأي عذر او سبب هو يعلم انه فاسد فأنه اثم على انتخابه. وسيكون شريكا لهذا المرشح في كل إثم وفساد فيه لأنه سبب وصوله. وعاشت الكويت الحبيبة في قلوبنا دائما».
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى