المقالات

أصواتكم «أمانة» تشهدون بها

شعب الكويت الموقر، تذكرون كارثة غزو العراق وتدمير الكويت بلدكم بكافة مؤسساتها وتشرِيدكم عن بيوتكم واملاككم حتى كُنتُم في وضعٍ ينظر اليكم الاخرون بعين العطف ونظرة الغني للضعيف، وطنكم مغتصب وأموالكم في الكويت محجوبة عنكم، لم تنفعكم القبلية ولا الطائفية ولا العصبيات، بل أموال دولتكم واستثمارات الدولة في الدول الغربية والشرقية، حتى صُرفت عليكم وسدت خللكم وحاجتكم، ذابت الطائفية والقبلية عن حاجاتكم كما يذُوب الملح في الماء، وتلك الكارثة لم تعها قلوبكم أو بالاصح عقولكم، وطافت عليكم كحلم ليل منسي، هل اعطتكم القبيلة أو الطائفة أو التجار أو الشيوخ رواتبكم أم اعطتكم الدولة ممثلة في حكومة المنفى؟
يا شعب الكويت، البدو والحضر، القبائل والطوائف وجميع مكونات الشعب، لن تفيدكم هذه العنصريات والعرقيات والانتماءات العصبية، بل مصالحكم هي في حماية مصلحة البلد، بلدكم الذي حماكم بأموالكم العامة عند حاجتكم وأنتم مُشردون فأغناكم عن حاجة سؤال الاخرين، عليكم واجب الوفاء للوطن وصون كرامته من عبث المتسلقين باسم القبيلة والطائفة واصحاب اذلالكم بالخدمات، جميع هؤلاء الذين يسعون بينكم ويرفعون شعارات العنصرية والطائفية واسم القبيلة مختزل في شخص أو اكثر، يخدعونكم بهذه المسميات من اجل مصالحهم وعند وصول أي واحد منهم ينساكم ويكون مساعداً للحرامية وسراق المال العام، يدور كل من هؤلاء الرعاع بتوجيه تاجر أو شيخ أو وزير، فكونوا لوطنكم انصاراً وليس لشخص يطلب ودكم بما يفرق قوتكم ويدمر وطنكم لتحقيق مصالحه الشخصية، لا قبيلة ولا طائفة ولا وطن استفاد من اعضاء العنصرية.
أصواتكم امانة في اعناقكم، وكل منكم يشهد بصوته لاي مرشح، وسوف يسأل كلا منكم الله لماذا اعطيت فلانا ابن فلان صوتك؟ ستقول من قبيلتي أو من طائفتي أو يخدمني أو يعطيني مالا أو يعطيني قهوة وهيل وفرش سجادة للديوانية، وانت تعلم ان شهادتك زور لذلك المرشح وتضيِّع امانتك وتخون وطنك وتخدع الشعب الذي انت منه، انك بين امرين: شهادة لله وحده ومصلحة وطن تكون مصلحتك واسرتك ومستقبل اولادك واجيالك من ضمن مصلحة الوطن، أو تشهد لذلك الذي لم ولن ينفعك أو قبيلتك وطائفتك، من يعطيك راتبك ويحقق امنك هو وطنك، اتق الله في امانتك، اما ان تعطيها لمن يحفظها ان وجدته أو اجلس في بيتك ازكى لنفسك انت واحفظ امانتك عندك.
ليعلم كل من اخي واختي وابنائنا ان الصوت يتكون من الكليات التي حمتها الشريعة الاسلامية والقوانين الوضعية وهي: «دينك ونفسك وعرضك ونسلك ومالك ووطنك» فهل يجوز أو يقبل العقل ان تسلمها لشخص لا يستطيع ان يحفظها ويحميها؟ يحفظها بالتشريعات القانونية التي تصونها، ويحميها من مشاريع أو اقتراحات القوانين التي تعتدي على أي منها جزئياً أو كلياً، ويحفظ يمينه التي اقسم بها ان يكون مخلصاً للوطن والامير، وان يحترم الدستور وقوانين الدولة، وان يذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله، وان يؤدي اعماله بالامانة والصدق، وتعلمون جميعاً يا شعب الكويت ان اغلبية اعضاء المجالس السابقة خانوا ايمانهم، وسكتوا عن سرقات المال العام واخذوا الرشاوى للسكوت أو التصويت على مشروع قانون ضد حريات الشعب ولم يذودوا عن أموال الشعب ولم يخلصوا للوطن بل عمقوا الفساد بالواسطة التي يخدعون الشعب بها وهذه رشوة للعضو من الحكومة ورشوة من العضو للفرد من الشعب، هل هذه رسالة واضحة للاختيار الافضل إن وجدته؟ احفظ شهادتك وامانتك في بيتك ولا تصوت لمن يخدعك. لله الامر من قبل ومن بعد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى