المقالات

«النذالة لها دلالة»

القلب دليل المرء في معرفة طباع من يحاوره ويتعامل معه والمؤمن قلبه دليله ومثلما نعرف فحوى الكتاب من عنوانه نعرف أيضا أصحاب القلوب البيضاء من الأنذال، فكما للخيرين سيما الخير ظاهرة في وجوههم فللأنذال سيما الشر ظاهرة في وجوههم، والأمثلة على ذلك لا تعد ولا تحصى، وعندما نصف الإنسان بالنذل فنحن نعني أنه حقير وسافل يكره الخير للناس، بل ان الخير نزع من قلبه ومُلئ حقد وسوداوية، وهذه الصفة المكروهة واضحة المعالم فالنذل يفتقد المرجلة لأن الرجل لا يحمل هذه الصفة الوضيعة على عكس النذل المملوء لؤما كقول أبي الطيب المتنبي:
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته
وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
والعاقل يعرف اللئيم للوهلة الأولى فيبتعد عنه والنذالة لها دلالة، ولا يخلو مجتمع من الأنذال، لا كثرهم الله، وهم السم الزعاف والوباء الخبيث والداء الذي لاعلاج له الا الحسم، ولا يكون ذلك الا في محاربتهم بكل وسيلة، لأنهم إن تركوا زاد شرهم وليس أشد على المرء من رد معروفه بالجحود ونكران جميله ومقابلة الإحسان بالإساءة والنفع بالضرر، والنذل يبقى نذلا حتى يرى ملك الموت ويعلم أن الله هو الحق، فاحذروا من مصاحبة الأنذال اللئام كقول أبي الفتح البستي:
إذا ما اصطنعت امرأ فليكن
كريم النجار شريف النسب
فنذل الرجال كنذل النبات
فلا للثمار ولا للحطب
ومن أسوأ أنواع النذالة وكلها سيئ جحود فضل الوطن عليك وانكار حقه وهذه الرذيلة يحاسبك الله عليها، ومن وجوهها وكلها قبيحة كالحة أخذك بيد رجل ضعيف مكسور الجناح وما أن يشتد عوده ويصبح قويا حتى يفرغ قوته في أذيتك، ومن الأنذال المشهورين في التاريخ الإسلامي الخارجي الملعون عبدالرحمن بن ملجم المرادي عليه لعائن الله والملائكة والناس أجمعين فقد أكرمه سيدنا علي بن أبي طالب وأحسن إليه فكان جزاءه منه أن قتله صائما ومتوجها لأداء صلاة الفجر وهذه نذالة ما بعدها نذالة، فلا يرجو أحد من النذل خيرا وقد جربت ذلك بنفسي فقد صاحبت شابا ركيك الحال من أسرة فقيرة واخترته صاحبا لي فعمل معي فترة من الزمن ومنحته ثقتي فجعلته مسؤولا عن شباك التذاكر أثناء عرضي لمسرحية الدكتور صنهات فخان الأمانة ومد يده الى ريع الشباك، فلم أعد أتحمله فطردته ومرت الأيام وداهمتنا قوات المقبور صدام فإذا به يدخل معهم فجاءني من أخبرني أنه يبحث عني وعلمت أنه يريد أن يقتلني فتواريت عن الأنظار حتى أنجاني الله تعالى، وكان هذا جزاء احساني له، فلعن الله النذل حيث حل، وليت عندنا قانون يعاقب النذل على نذالته والطيب على طيبه ودمتم في سلام الله وأمانه.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى