المقالات

شطب المرشحين … شبهات وفوضى

في كل دول العالم تقوم المحكمة بإصدار حكم قضائي، ومن ثم تطبقه وزارة الداخلية، الا بالكويت صدر الحكم باسم وزير الداخلية انس الصالح بشطب بعض المرشحين حسب تقدير اللجنة المشكلة ومن ثم يعرض الامر على المحكمة، وبدل ان يتم الشطب وفق حكم قضائي ابتداء، ومن ثم تطبقه الداخلية كآلية سليمة تحفظ حقوق جميع المرشحين وتبعد الوزير عن شبهات الانتقائية والمزاجية في استخدام هذا القانون!
الداخلية لها وزير، والوزير شخصية سياسية في البرلمان، وقد يكون له اعداء سياسيون من ضمن المرشحين، فكيف يكون هو الخصم والحكم على بعض المرشحين؟! وهو ما يرفضه المبدأ الدستوري القائم على الفصل بين السلطات، فتقوم السلطة التنفيذية المتمثلة بالداخلية بممارسة دور السلطة القضائية بالحكم على المرشح بالشطب من عدمه حسب تقدير لجنتها!
تخيل معي عزيزي القارئ انت نائب واستجوبت وزير الداخلية وتعاديه سياسيا في المجلس وعندك قضايا، حالك حال اي انسان، ويحال ملف ترشحك للوزير ليحكم على صحة ترشحك من عدمه!
مع الاخذ بالاعتبار ان العملية تقديرية، حسب رأي الخبير الدستوري الدكتور الفيلي فإنه لا يوجد تعريف قانوني للشرف والامانة، وبالتالي هي تخضع لتقدير اللجنة لتحدد ما هو مخل بالشرف والامانة وما هو غير مخل!
نعم قد يعيدك القضاء بعد ذلك، ولكن من يتحمل الربكة والفوضى، بل قد يستغل هذا الامر لصالح المرشح المشطوب احيانا كدعاية انتخابية وبالتالي الامر تشوبه العديد من الشبهات.
ليس طعنا بأشخاص ولكننا في دولة مؤسسات يفترض ان تسير عملية حساسة مثل عملية الشطب وفق آلية تمنع تلك الشبهات السياسية عنها.
شاهدنا عددا من الاسماء يعودون للسباق الانتخابي بعد شطبهم من قبل وزير الداخلية، ما يعني ان قرار اللجنة والتي تصدر قراراتها باسم الوزير قرار خاطئ ، فمن يتحمل هذا الخطأ وما يترتب عليه من ضرر على المرشح المشطوب؟ او من يدفع كلفة الدعاية المجانية التي قدمتها الداخلية لبعض المرشحين، سواء بقصد او من دون قصد؟ فالحكم للقارئ.
ان ممارسة الوزير لهذا الدور في الانتخابات تدخله في شبهات الانتقائية، وانا لا اطعن بشخوص، انما اتحدث بشكل عام عن نظام ، فإن كنت تعتقد ان الوزير اليوم منصف قد يأتي بعده من يستغل هذه الآلية.
تنص المادة 82 من الدستور على ان الشروط الواجب توافرها بالمرشح هي ذاتها الشروط الواجب توافرها بالناخب، وبالتالي هل الناخب الذي لا تنطبق عليه الشروط يُحرم من التصويت ام ان القضية كما يردد البعض انتقائية حسب الرغبة؟
ان قضية الشطب برمتها تستند على مبدأ الاخلال بالشرف والامانة المصطلح غير المعرّف بالقانون كما اسلفنا الذكر، وبالتالي العملية تقديرية تقررها اللجنة التي تصدر توصياتها باسم الوزير انس الصالح، ويبدو ان انس الذي شاهدنا اكبر انتخابات فرعية علنية مخالفة للقانون في عهده وعلى مرأى ومسمع من الجميع ولم يحرك ساكنا في وقتها، قد قبل بشطب مرشحين لم يكونوا يستحقون الشطب حسب قرار المحكمة اليوم، ومن يقبل بقرارات غير صحيحة تصدر باسمه فقد قبل ان يضع نفسه محور نقدنا ومقالنا.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى