المقالات

قرارات وإصلاحات «لا» اقتصادية

إحدى اهم مشاكل الكويت في التعامل مع الملف الاقتصادي على مر العقود التي مضت هي ضيق نظرة من يقدم المقترحات والحلول، وشخصياً لا الومهم في ذلك، فإن كان الشخص من القطاع الخاص ستنحصر حلوله في تمكين القطاع الخاص وتوسيع مشاركته وخصخصة القطاعات الحكومية، فهو لا يفقه لغة غير لغة عالم الاعمال، وان كان من قطاع المال والاستثمار سينظر للاقتصاد من وجهة نظر استثمارية، وكذلك حال من يأتي من قطاع العقار وهلم جرا، وللاسف في الكويت هناك خلط ولبس وعجن بين كل مكون من مكونات الاقتصاد والاقتصاد نفسه، فالقطاع الخاص بكل قطاعاته المختلفة، سواء القطاع العقاري او المصرفي او الاستثماري او التجاري او المقاولات او التجزئة وغيرها هو احد مكونات الاقتصاد وكذلك حال القطاع الحكومي، فهو ايضاً احد مكونات الاقتصاد، اضافة الى مكونات اخرى كقطاع المستهلكين والتجارة الدولية والقطاعات المرتبطة بمعايير التنمية المستدامة.

باختصار لا يمكن ان نوكل مهمة اصلاح الكل لجزء، فأي اصلاح سينصب لمصلحة هذا المكون على حساب الاقتصاد، فرجل العقار لا يرى الاقتصاد الا سوقا عقاريا كبيرا، وكذلك حال المصرفي وهكذا، وهو ايضا حال من يأتي من القطاع الحكومي وينظر للحكومة اهم مكون في الاقتصاد.

الحل بنظرة شمولية تبحث وتعمل على تنمية الاقتصاد بكل مكوناته دون ان تطغى فئة على فئة ضمن بعد وحيد وهو استدامة الاقتصاد، اما السير على خطى سنوات الضياع الاقتصادي والانتقال من حل لآخر، تارة خصخصة، واخرى مشاركة القطاع الخاص، وثالثة دعم المشروعات الصغيرة، واحيانا تضخيم الجهاز الحكومي وتفريخ المؤسسات والهيئات، واخرى كوادر وصرف بلا حساب.

فيما مضى من ايام كنت اغضب واحزن كلما قرأت خطة حكومية «اقتصادية» او حلولا مقدمة من هنا وهناك، واستغرب من ان حكومة دولة تقع في مثل هذه الاخطاء والتفكير الاعوج اقتصاديا.

في السنتين الاخيرتين كلما قرأت او اطلعت على اي وثيقة اصلاح اقتصادي أبتسم لفترة طويلة، ولا اعلم ان كانت ابتسامتي حزنا من هذا الواقع المؤلم ام انها ابتسامة سخرية ممن وضعها ومن اقتنع بأنها وثيقة اقتصادية او اصلاح اقتصادي، اظن ان كل ما طرح من قوانين واصلاحات مرتبطة بالاقتصاد هي «لا» اقتصادية، ولكن غباء او خبث من وضعها او اقترحها اخفى الــ»لا» عن الجميع.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى