المقالات

اقتلوا «المحزم المليان»!

في مقالة جميلة وعميقة، وبعنوان اقتلوا «ذيبان»، كتب الصحافي السعودي عبدالله المزهر في صحيفة مكة عن ظاهرة تكتسح مجتمعاتنا الخليجية وبشكل لا يصد ولا يرد، وللدرجة التي اصبحت فيها هذه الظاهرة تمثل جزءا من منظومتنا القيمية، وللاسف.

يعرف الاستاذ المزهر مصطلح «ذيبان» بأنه العراب والزعيم لظاهرة الفساد، فهو لص فاسد رغم أنه يمثل أيقونة الشهامة عند شخصه وعن الكثيرين الذين يرون في حياته الأسلوب الأمثل والأصح للحياة، فـ«ذيبان»، وكما يذهب المزهر، هو من يخدم نفسه اولا، ويعمل على خدمة «ربعه وجماعته» دونا عن الناس ثانيا، وجميعها خدمات غير قانونية، او انه تم الاستيلاء عليها من دون وجه حق، او انها مزايا انتزعت من يد مستحقيها ومنحت لمن لا يستحقها! وبالتالي لا يمكن ان نفصل ذيبان عن منظومة الفساد في المجتمع، ولا عجب ان يطالب كاتب المقال بإنشاء «الهيئة العليا للقضاء على ذيبان وأتباعه»!

وعلى نفس خُطى المزهر، اطالب شخصيا بهيئة خاصة للقضاء على «المحزم المليان» واتباعه، والقضاء – ايضا – على كل شاعر كتب به قصيدة.. وكل منشد غنى به «شيلة».. وكل من وضع له لوحة شكر على دوار او امام منزله.. وكل من كتب فيه مديحا ما، سواء تحريريا او شفويا، وهذه المطالبة مستحقة لأن ظاهرة «المحزم المليان» بدأت تنتشر، وبشكل خطر جدا، في المجتمع الكويتي.. وبين جميع فئاته ومرجعياته الاجتماعية على حد سواء.

لقد اصبح «المحزم المليان» محزما وسندا وعزوة ورجلا وفارسا مغوارا، ويستحق ان نصوت له في كل انتخابات برلمانية، لانه يعيننا بالوظائف العليا او الوسطى او الصغرى ومن دون وجه حق، ويمنحنا الترقية في وظائفنا من دون وجه حق، ويرسلنا للعلاج الى الخارج من دون وجه حق، ويحمينا من مخالفة القانون مهما كان نوع الجرم او الفعل الاجرامي.. وغيرها!

وفي الوقت نفسه، نجد ان «المحزم المليان» سرعان ما تنتفخ جيوبه وتتورم من الاموال والمجمعات والاراضي ومن خلال الاعمال غير المشروعة او التي تم الحصول عليها بطرق غير سليمة!

ذيبان او المحزم المليان هو ظواهر مجتمعية خطرة جدا لأنها ، وبكل بساطة، تقضي على مقومات الدولة المدنية، وتصيب مبادئ العدل والمساواة والحق في مقتل! وبالتالي القضاء على مثل هذه الظواهر السلبية يعد ضرورة مهمة لمكافحة الفساد.. كما تعتبر احد مداخل الاصلاح.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى