المقالات

مرزوق وأحمد… أحفاد الحكم والتجارة

استحضر الحراك السياسي البرلماني الذي تعيشه الكويت هذه الأيام من ذاكرتي وما به من مناكفات ومماحكات، هذا المقال الذي لم أنشره في الصحافة المكتوبة، من اسوأ نتائج وإفرازات المخاض السياسي خلال حقبة الحراك المشؤوم، وما بعدها ظهور ثقافة النفاق واستبدال لون الجلد وارتداء الأقنعة، وقلناها في حينها للدائرة القريبة إن الفوضى التي تعيشها الساحة المحلية هي سبيل للاسترزاق السياسي، والاجتماعي، وساد اعتقاد آنذاك أنه هو بوابة واسعة للحصول على مكاسب وظيفية ومالية، وهذا الاعتقاد منطقي إلى حدما، إذا ماتم أخذه من منطلق عملي ميكافيللي، ومن زوايا البحث عن المصالح الشخصية الضيقة، دون النظر لمصلحة الوطن.

يبدو أننا على موعد مع حراكٍ آخر، لكنه هذه المرة حراك الكتروني، أبطاله أشباح تغوص وتسبح في عالم هلامي وهمي، سلاحهم يولج في الشعور واللاشعور، ويجيّش موجاً عالياً ضد «س» و»ص» من الخصوم، ورموز هذا الحراك النوعي، والذي لا تطلق به رصاصة واحدة، هم  أقطاب السياسة والاقتصاد، ففي الشهر الماضي وخلال الشهر الحالي ضجت وسائل التواصل الاجتماعي، بأخبار في غالبها الأعم مفبركة، تشير إلى قرب اندلاع مواجهات عنيفة بين عدة أقطاب، وأن تغييرات واسعة ستجرى خلال المرحلة المقبلة، سياسياً وبرلمانياً، وقد تسببت هذه الأخبار وإسقاطاتها في تعميم شعور عام بعدم الارتياح، والقلق على المستوى الشعبي، فالاستقرار السياسي كما هو معروف من المرتكزات الأساسـية لاستقرار المجتمعات، وشيوع الأمن والطمأنينة لدى المواطنين، ويسبب فقدانه الفوضى والاضطرابات، وهو من أهم معوقات التنمية، شخصياً لستُ من دعاة التشاؤم، ومن أبرز مناصرين معسكر التفاؤل لكن مع الأسف تكشفت خلال هذه المرحلة ظواهر غير مريحة، ففيها ازدهرت تجارة النفاق السياسي والاجتماعي، ونشوء طبقة من نافخي الكير، وضاربي الدفوف، ومع ارتفاع أصواتهم النشاز انزوت العناصر الوطنية الخيرة والتي من المفترض أن تسعى إلى لم الشمل، واحتواء الخلافات والصراعات، واقتناعها بدور المتفرج!!

ولنأخذ الخلافات الرياضية بين رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم والشيخ أحمد الفهد، نموذجاً ومثالاً لا حصراً، فالرجلان من أقطاب الرياضة والسياسة، وبينهما اختلاف في القضايا الرياضية، وتطورت وأخذت أبعاداً سياسية، وفتحت المجال لبعض مرتزقة الشارع الإعلامي والسياسي، والذين يرون هذا الخلاف باباً وسعاً للتكسب والتصعلك، والحقيقة التي غابت عنهم هي أن مرزوق الغانم وأحمد الفهد قد يختلفان في الملف الرياضي لكن بلاشك يتفقان على حب الكويت، والرجلان أحفاد أقطاب الحكم والتجارة ولهم بصمات في تأسيس ونشأة وتطور الكويت، ومن غير المنصف الهجوم على الغانم، وتحميله أوزار الفساد الاداري والسياسي، فهو حفيد الأسرة التي انجبت العديد الرجال الذين لهم بصمة منذ نشأة الكويت في شتى المجالات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والعسكرية، أما الشيخ أحمد الفهد فهو حفيد أمراء الكويت وأعمامه أمراء، ومن غير المنصف أيضاً أن يشوهه المرتزقة والمتطوعون، ويلبسونه عدداً من الإخفاقات،  لاسيما على المستوى الرياضي، من أجل اعتقادات واهمة بأنهم سوف سيحظون على رضا خصومهم، فلا أعتقد أن أخلاق رئيس المجلس مرزوق الغانم تقبل بحرب الكترونية قذرة كهذه، ولا وجدان أو ضمير أحمد الفهد يقبلها أيضاً، ومع الأسف أن دور المرتزقة ونافخي الكير بات واضحاً من خلال استغلال وسائل الاعلام بعيداً عن المهنية، وتغذية الشبكة العنكبوتية باخبار كاذبة، وتلفيقات وتلميع طرف، والطعن والتشويه بالطرف الأخر.

ياسادة ستغلق الملفات، ومرزوق الغانم وأحمد الفهد ليسا أعداء، والاختلاف رياضي ذو صبغة سياسية، وهم ابناء هذه الأرض البررة، ونفوس أهل هذه الأرض هي نفوس نظيفة خالية من رغبات وحب الإقصاء والانتقام والكراهية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى