المقالات

القوي الأمين

صفة القوة الإيمانية مرتبطة بالعقيدة والدين والجانب الروحي والأخلاقي للفرد وليست قوة البدن أو بنيته أو شدته، أما الأمانة فلاتزال في صراع بين النفس والقلب والعقل والضمير وزخارف الدنيا، فكل منها يتصارع مع الآخر للغلبة مادامت الروح تسري في البدن، ونجد في حكمة ومقولة أمير المؤمنين علي بن ابي طالب في صراع النفس مع ذاتها وتقلبها، فيقول «كيف الخلاص والنفس والهوى والشيطان ثالثهما؟»، واذا أردنا أن ننصف كلا من القوة والأمانة في الشخوص نحتاج إلى أن نجمع ونستجمع من الأمم السابقة والحاضرة القلة القليلة من النخبة البشرية الإنسانية لنقدمها كأمثلة واقعية للأجيال الحالية لتنورهم وتعلمهم أهمية ومعنى هاتين الكلمتين، ولنا في رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة والتابعين والأنبياء والرسل، خير إرث نستمد منه قوتنا وأمانتنا ونستلهم منهم لحياتنا وحياة أجيالنا، فهم نبراس النور والقدوة الحسنة للبشرية جمعاء، ولا يعتقد أياً من كان بأن البحث في هذه الصفات وتقليب صفحات التاريخ لايجاد هذه النخبة بالأمر البسيط أو سهل المنال، خصوصاً في زمانٍ عجَّ بالمنافقين والمُدَلِسَّين والمزورين والمطبلين في زمانٍ اضمحلَّ فيه الشرفاء الخُلَّص المخلصين، زمان تسيَّد فيه النفاق على الإخلاص، زمان تشرَّب المراوغ من أوحال الخداع حتى الثمالة، زمان أتى بالرويبضات على رؤوس الأشراف، تقودهم للظلمات وغياهب الطرقات قسراً وظلماً، كفى أيها الزمان، كفى أيتها الأيام، كفانا ما أتانا، أما آن الأوان لتزأر النفوس الشريفة العفيفة فتصعق بزئيرها وصداه جدران السراب لهؤلاء الشراذمة القلة القليلة التي عاثت وتسيدت وانتصرت للباطل وارتدت أثواب وجلابيب العفة والتقوى والورع لتستتر خلفه؟ نعم فالأمانة تحتاج لقوة وأي قوة؟ قوة لا تخاف في الله لومة لائم ولا تسعى لمرضاة مخلوق على رضا الخالق، قوة تنبع من الوجدان والضمير الحي من داخل الفرد، قوة منبعها الإيثار والتضحية وجهاد النفس وقوة النفس المعطاءة الباذلة التي سلكت طريق العزة والشهامة والإباء والشموخ وعلو الهامة، فأين القوي الأمين في زماننا؟!

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى