المقالات

استطلاعات الرأي للمرشحين

انتشرت خلال الآونة الأخيرة ظاهرة بروز شركات ومواقع لاستطلاع آراء الناخبين حول مرشحي أعضاء مجلس الأمة للانتخابات البرلمانية المقبلة، بشكل لم يسبق له مثيل من قبل، الأمر الذي يضع علامات استفهام حول مصداقية تلك الشركات والمواقع من عدمها.

انتشار شركات استطلاع الرأي صاحبه كذلك دخول قوي من قبل مشاهير السوشيال ميديا لمنافسة تلك المواقع والشركات في اجراء استفتاءات واستطلاعات للمرشحين، لا أحد يعلم مدى دقتها وصدقها، فيما تقف جميع الأجهزة الحكومية موقف المتفرج من تلك الظاهرة والتي بلا شك سيكون لها تأثير قوي في توجيه الناخب حسب امزجة ومصالح المشاهير وتلك الشركات.

شركات ومواقع الاستطلاع وجودها حيوي ومهم جداً بالنسبة للأنظمة الديمقراطية، لأنها تقيس مدى رضا وتوجه الرأي العام، ولكن تلك المواقع والشركات والمشاهير في الدول المتحضرة تخضع لرقابة صارمة من أجهزة حكومية للتأكد من حياديتها وحرفيتها وعدم اختراقها من قبل المال السياسي، حتى يستطيع المواطن العادي الاعتماد عليها ليحسن الاختيار.

حملة الانتخابات البرلمانية الحالية للمرشحين اثبتت ضرورة وجود قانون ينظم عملية استطلاعات الرأي، مع إلزام مشاهير السوشيال ميديا بالحيادية وعدم التدخل في توجيه الرأي العام بتلك التحليلات التي ينشرونها لدعم مرشحين على حساب آخرين، دون وجود دليل على أقوالهم أو تغريداتهم التي ينشرونها والتي جاءت في الأغلب، وليس الكل، لأهداف مصلحية ومادية بحتة.

النظام الديمقراطي لا يختزل في اجراء انتخابات برلمانية نزيهة وشفافة، وانما يتطلب وجود صحافة حرة ورأي عام واع، بالإضافة الى ضمانة حقيقية بعدم خداع الناخب وتضليله من جميع الوسائل المتعددة، حتى نضمن وجود مجلس يعبر حقيقة عن إرادة الشعب.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى