المقالات

ترنيدو الانتخابات

تشهد الكويت خلال هذه الأيام عرساً انتخابياً وبطريقة استثنائية في هذا العام، حيث إن هذه الانتخابات تختلف اختلافاً كلياً ولم يشهد لها مثيل في التاريخ السياسي الكويتي.
إذا رجعنا بالتاريخ السياسي للانتخابات في الكويت نلاحظ أن الانتخابات في الكويت مرت بثلاث مراحل، الأولى من 1963إلى 1975، بحيث كانت الدوائر الانتخابية عشر دوائر، المرحلة الثانية من 1981 إلى 2006 وكانت الدوائر الانتخابية خمس وعشرين دائرة، اما المرحلة الثالثة وبعد المطالبات بتغيير الدوائر الانتخابية الى خمس دوائر انتخابية أصدر الشيخ صباح الأحمد رحمه الله قانون 42 لسنة 2006 بتغيير الدوائر الانتخابية الى خمس دوائر، وبالتصويت لاربع مرشحين ولكن تم التعديل الأخير على قانون الانتخاب خمس دوائر والتصويت لمرشح واحد، وهذه التغييرات التي طرأت على قانون الانتخابات جاءت نتيجة الظروف السياسية التي مرت بها الكويت كما ان تزايد عدد السكان ودخول مناطق جديدة نتج عنه عدم تكافؤ الفرص للمرشحين والناخبين وهم يعرف بالجغرافيا السياسية بمصطلح تداخل الدوائر الانتخابية «جرماندنج»، وهذا المثال واضح في توزيع الناخبين حسب الدوائر الخمس احتلت الدائرة الخامسة المركز الأول في عدد الناخبين بنسبة 29.3%، مقارنة مع بقية الدوائر الأخرى.
اما المثال الآخر على عدم التكافؤ، ان الدوائر مقسمة الى قبلية وحضرية، داخلية وخارجية، لنرى ان الدائرتين الرابعة والخامسة قبليتان، وأن الدائرتين الثانية والثالثة حضريتان الى حد كبير، فيما ان الدائرة الأولى فهي مزيج بين الحضر والقبلية.
وهنا يبدأ دور المرشح في ابراز نفسه وعرض برنامجه الانتخابي مع صعوبة وجود المقار الانتخابية وإقامة الندوات كما في السنوات السابقة والاقتصار على دور وسائل التواصل الاجتماعي، والأقوى من يفرض نفسه بحيث تكون المنافسة شريفة والابتعاد عن ما يعرف بشراء الأصوات والتنافس بين المرشحين في من يقدم المبالغ الأكبر لكسب اعداد اكبر من الناخبين، وهذه الظاهرة ليست وليدة اللحظة ولكن اعتاد عليها بعض المرشحين في من يستقل حاجة الشعب والضرب على حاجة المواطن في تنفيذ الاجندة الباطنية او ما يعرف بفيتامين «و»، لكن هذه الأمور تتغير بعد الوصول الى الكرسي الأخضر وتحت قبة البرلمان.
يجب علينا كشعب ان نحكم ضمائرنا في اختيار من يمثلنا أفضل تمثيل، من اجل اصلاح المسيرة السياسية في بلد الديموقراطية وان المصلحة الوطنية تقتضي علينا ان نتسامى فوق بعض المصالح الشخصية من أجل مستقبل الكويت ومستقبل أبنائنا.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى