المقالات

يا قبائل لا تلوموا إلا أنفسكم

يا صم العقول عميان البصيرة اصحاب النظرات القريبة، اهل المصلحة التي تتمنون تحقيقها ولا تتحقق لكم، أليس لكم قلوبٌ تفقهون بها أو عقولٌ تعلمون بها أو بصائر ترون بها؟ ان الرؤى ذات العقلية تؤدي الى تحقيق المصالح الاجتماعية التي منها تؤخذ المصالح الفردية، هذا في حالة الجماعات التي حياتها مرتبطةٌ بعضها ببعض ومصيرها مشترك عندئذ تكون حياتها كجماعات مساويةٌ لحياة الفرد، فيكون الفرد كالجماعة الكل من الجزء والجزء من الكل.
انما نحن في دول الخليج جماعات قبلية جعلتها الحكومات تعيش بحديث الماضي والشعر والاغاني والكرة وسباق الحيوانات، حتى اصبح يطلق لقب شيخ على الشخص الذي يملك قطيعاً من الحيوانات، ولا تفكر إلا في معيشتها اليومية، ونظرتها مادية آنيّة، بما كسر طموح الأجيال وسلط الفساد على الشباب اخلاقاً وذوقاً ودمر العقلية الفكرية، وليس هذا فحسب بل جعل من ارباب السلطة تُبعد الرجال اعلام الحريات الفكرية، بما جعل الامة العربية لا قيمة لها في محافل العالم، ودمر هذا النهج اعتماد العربي على ذاته، بما جعل الأمة عالة على غيرها، وخلق هذا النهج الاحباط في نفسية المواطن في وطنه، واليأس لدى الفرد العربي من اصلاح الفساد الذي دمر الامة العربية.
سبب ذلك ان القبائل قلوبها عمياء البصيرة لأنها تلهث خلف سراب الماضي اعتقاداً منها ان الماضي سيرفع من شأنها في الحاضر، والحقيقة من الواقع المعلوم أن فخار الماضي لأهله الذين عاشوه وفعلوه، ولا يرفع الأجيال الحاضرة إلا افعالها، وما عملت هذه الأجيال بما ينفع الحاضر حتى تبني للمستقبل، اما الماضي فهو اساس اما يُبنى عليه فيزيده صلابة او يتم نسيان الفعل والفاعل وهو الافضل، هذا اذا كانت هذه القبائل المقتولة وهي احياء تريد ان تكون شريكاً اساسياً في نهضتها فكرياً وتقدم الدولة التي تنتمي إليها، لذلك يجب عليها ان تتخلص من عقدة «كرسي القبيلة» في انتخابات مجلس الامة 2020 م ويجب ان تسعى كل القبائل للتغيير، غيروا يغير الله ما بكم.
مع ان الشعب بما فيه القبائل يسبون افعال اعضاء مجالس الامة من الرئيس واللجان واقوال وافعال والالفاظ التي تقال داخل مجلس الامة بين الاعضاء، مع القول ان هؤلاء الاعضاء لم يفعلوا شئياً للوطن والشعب، ومع ذلك في يوم الاقتراع والانتخاب تنتفخ الحناجر وترتفع الانوف حمية لذلك المرتشي الصامت الغشاش للشعب والقبيلة والوطن الذي يدمر مع الحرامية سراق المال العام الحاضر والمستقبل من اجل تحقيق مصالحه وهو خادم لمصالح الاخرين، ناسياً مصلحة الشعب ومستقبل الدولة والاجيال والقبيلة والطائفية، لذلك لا تلوموا إلا انفسكم يا شعب الكويت قبائل وطوائف واسر وطبقة عاملة يستفيد من عملها التجار واصحاب المناصب والفاسدين، اصلحوا ضمائركم ونياتكم يُصلح الله لكم غيركم، اختاروا الاكفاء وغيروا فالتغيير رأس حربة الاصلاح لقمع الفساد واهله، فليكن مجلس الامة القادم جميع اعضائه مرشحين لاول مرة، حتى يُكشف لكم الغش المستور «نُريد مجلساً جديداً».

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى