المقالات

لا أخفيكم سراً

من قال إن الناس اليوم هم كالناس الذين سبقونا فبفيه التراب «مرعى ولا كالسعدان» وماء ولا كصداء، إن الواقع الذي نعيشه يخبرنا بأن الأنفس تغيرت ولا أخفيكم سراً أن الناس ليسوا كالناس الذين عهدناهم وعشنا بينهم فترة من الزمن، لقد لعبت المظاهر في كثير من الناس لعبا وطغى على كثير من الناس حب الظهور بكل شاردة وواردة حتى صار الواحد منهم ينادي بصوت مسموع «انا هنا أين أنتم؟ لقد ضرب البعض منهم بعرض الحائط قيمنا وثوابتنا التي نشأنا عليها وأوصانا بها آباؤنا وأجدادنا، فظهرت عندنا عادات وتقاليد جديدة لم نعهدها من ذي قبل، ولا أخفيكم سرا أن الآتي أشد وأنكى، حتى ديننا أصبح عادة لا عقيدة وإيمان، فيصلي المرء وهو لا يدري أصلى اثنتين أو ثمانية، لقد نزع الحياء وأصبح الحياء عارا وما لا يليق مفخرة، فهذا فتى يافع أدمن المخدرات كاد أن يقتل والده، وهذا شاب في مقتبل عمره يضرب أمه والعياذ بالله ولم نكن نصدق مثل هذه الأفعال في الماضي ولا تخطر لنا على بال حتى في الكوابيس، ولله در الأعرابية حيث تقول:
إذا كان الطباع طباع سوء
فلا أدب يفيد ولا أديب
«لا أخفيكم سرا» أن الكويت لم تعد مهمة عند البعض، حرمهم الله حب أوطانهم فجردوا من الوطنية والمواطنة، حتى أنهم أصبحوا لا يوقرون كبيرا ولا يرحمون صغيرا، فسعوا في الأرض فسادا وإفسادا، كنا وحتى وقت قريب نرى الكذب عارا وشنارا وأصبح الكذب اليوم زينة يتحلى بها، وكأن الكذب عباءة مطرزة يتزين بها الكاذب، كنا نرى الخطأ خطأ فصرنا نرى الخطأ صحاً والصح خطأ، كم وكم كنا نراعي حرمة جارنا واليوم نتفنن بإيذائه، قدمت مصالحنا الشخصية على مصلحة الوطن، عدم الولاء واشتد البلاء فقد كنا نقول: سمعنا وأطعنا واليوم نقول: سمعنا وعصينا، ما أبعدنا عن قول المولى عز وجل: «له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم واذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من والٍ» «11» الرعد، وأين نحن من قول الله سبحانه أيضا: «وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا» «16» الإسراء، لا أخفيكم سرا أن الدنيا أذنت بزوال فلم لا نعود لما كنا عليه من ألفة ومحبة وتصالح ووئام، لم لا نتدارك اخطاءنا ونبني أنفسنا من جديد، لم نجعل الدنيا أكبر همنا ومبلغ علمنا ولم نقيم الدنيا ونقعدها من أجل المال، وما أجمل قول القائل:
النفس تبكي على الدنيا وقد علمت
إن السلامة فيها ترك ما فيها
أموالنا لذوي الميراث نجمعها
ودورنا لخراب البين نبنيها
لا أخفيكم سرا أنني انتهيت من كتابة مقالتي هذه يوم الاثنين عند الثانية عشرة ظهراً
23 نوفمبر 2020، وكلي يقين أن الناس، ولا أعني كلهم، لن يتغيروا بل إن الخافي أعظم واترككم في رعاية الله.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى