المقالات

بيع الخصوصيات في «اليوتيوب» من أجل المال

لا تكاد قناة في اليوتيوب تخلو من بث الخصوصيات، فهذه الكاميرا قد تجولت في كل أركان البيت وبثت كل أفراد العائلة وبثت كل تفاصيل حياة الأشخاص،
السؤال المطروح: هل أصبحت الخصوصيات للبيع؟
العديد من الشخصيات السطحية قد أصبحت مشهورة بسبب بث خصوصياتها في اليوتيوب لجني المال وتغيير المنزل البسيط إلى فيلا وشراء سيارات باهظة وجذب نظر الناس والإعلام.
السؤال المطروح أيضا وفي كل مرة: ماذا أفادت هذه الشخصيات العالم؟ هل قدمت محتوى جيدا؟ أم هل قدمت علما أم هل احترمت الذوق والرقي؟
ربما ما يثير الدهشة أن قنوات لشخصيات لها قدر كاف من العلم لا تحظى بكل هذا العدد للمتابعين الذي تحظى به هذه الشخصيات التافهة، فالسوشيال ميديا قد غيرت كل شيء وأصبحت سلاحا ليس ذا حدين بل ذو حد واحد وهو السلبي وليس الإيجابي.
فلننظر لهذه المتاجر من الانستغرام واليوتيوب وغيرهما فقد وصل الحد اليوم في الانستغرام لالتقاط صور بكل تفاصيل حياة الشخص.
أين الخصوصية؟ هل حذفت كلمة خصوصية من حياة المجتمعات؟ وهل أصبحت الشهرة هاجسا وهل أصبح عدد المتابعين هدفا يستوجب التنفيذ بدون تفكير ولا منطقية؟
اليوم أصبحنا نبحث عن كلمة خصوصية، خصوصية الحياة، خصوصية احترام حرمة المنازل وحرمة حياة الأشخاص، فمشاكل المنازل أصبحت تتصدر عناوين الصحف وأصبحت تتصدر الانستغرام وقنوات اليوتيوب والغريب أن الأشخاص المعنيين بالأمر أصبحوا اليوم وبهدف الشهرة يتاجرون بحياتهم في العلن.
هل أصبح هاجس الشهرة اليوم يجعل الشخص يفعل أي شيء لكي يصبح مشهورا حتى إن قدم محتوى تافها وتجلى للناس بصورة سيئة حتى إن قدم مقالب تافهة؟ وبالنسبة للفتيات حتى إن تجردن من الحياء وبثثن كل تفاصيل حياتهن اليومية للناس، فقط من أجل مليون متابع أو اثنين او ثلاثة، فلنتخيل أن كل هذا العدد يتابع تفاصيل تافهة لفتاة ترغب في الشهرة السريعة والمال بدون مجهود وتعب والحالة الثانية والتي أصبحت تصدرها قنوات اليوتيوب هي استغلال مشاعر الناس ومقالب المرض بسرطان من أجل جلب المتابعين وهل أصبح هذا المرض تجارة من أجل الشهرة؟ مرض يحصد حياة الملايين من الأطفال والنساء والرجال عبر العالم، مرض دمر حياة الملايين نفسيا وجسديا أصبح اليوم تجارة من اجل الشهرة.
تبا لكل شخص تسول له نفسه أن يفعل هذا، فقد أصبح هذا العالم لا يبحث إلا عن الشهرة.
وماذا ستنفع الشهرة؟ شخصيا اكرهها لأنها تسرق الخصوصية من حياة الأشخاص وسلبياتها اكثر من ايجابياتها ومن يحبذ أن تكون حياته للعلن؟ فقط عديم الثقة بالنفس لا أكثر.
فراجعوا حساباتكم لأن العقول اليوم أصبحت تافهة جدا تبحث عن المجد بدون مجهود، بدون علم، بدون ثقافة، بدون وعي وبدون دبلوماسية، بل بالتجارة بالحياة الخاصة وبيعها للعلن.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى