المقالات

عناد ترامب

بسبب عناد الرئيس الاميركي دونالد ترامب وعدم اعترافه بهزيمته وفوز خصمه جو بايدن في البيت الابيض، تسود في الاوساط السياسية ولدى بعض الناس مخاوف من ارتكاب الرئيس المنتهية ولايته حماقة ما مسرحها الشرق الاوسط، ويتوقعونها حرباً ضد ايران.

يواكب هذه المخاوف سؤال تقليدي يتكرر بعد تغيير كل رئيس اميركي: ماذا سيفعل الرئيس بايدن جديداً في الشرق الاوسط الذي يرثه عن سلفه؟

شخصياً أستبعد ان يكون ترامب بصدد ارتكاب حماقة عسكرية قبل تسليم منصبه لخلفه بعد 55 يوماً. صحيح انه شخص مغرور، نرجسي، خبير في الابتزاز والدجل، ويعتبر خسارته الرئاسة طعنة مؤلمة وخيبة امل، لكنه ليس مجنوناً، بل رجل ذكي وإن كان سياسيا منحطاً. فهو صاحب مقولة يكررها: «احيانا عليك ان تجمع نفسك وتنسحب».

ويعزز هذا الاحتمال، ان ترامب يفكر جدياً في الترشح لرئاسيات 2024. فبعد اربع سنوات يكون في الثامنة والسبعين كعمر بايدن الآن، ومن المستبعد ان يأتي بعمل ينسف فرصته هذه.

 وقبل السؤال: كيف سينظر الرئيس الاميركي الجديد الى الشرق الاوسط؟ نسأل: بأي حال هي المنطقة، وأي مشهد يراه الناظر اليها؟

منطقة متخمة بالحروب «اليمن-سورية-ليبيا»، والتوترات «السعودية-ايران -اسرائيل»، والانهيارات «العراق-لبنان» والكثير من النزاعات «تركيا-مصر-اثيوبيا-اليونان-المغرب-الجزائر-البوليساريو». الى ذلك، فان بلدان المنطقة نفطية وغير نفطية، تزحف نحو ازمة اقتصادية عميقة.

عكس ترامب الضعيف سياسيا والمعتمد على غريزته والابتزاز والعقوبات المتوحشة، سيعتمد بايدن، وهو ابن المؤسسة الحاكمة، على فريق اكثر خبرة وعقلانية.

سيكون صعباً عليه التراجع عن المكاسب الضخمة التي وهبها ترامب لاسرائيل على حساب الفلسطينيين والسوريين والعرب، وربما سيتشجع من سلفه على ابتزاز اموال الخليجيين باسلوب اقل سوقية. وسيعود الى الاتفاق النووي مع ايران اذا وافقت على ادخال انتاج صواريخها ضمن رقابته، فيخفف العقوبات عنها ثم يرفعها.

خطر بايدن يكمن في العودة للدفع بالقوى الاسلامية نحو الحكم في دول المنطقة، الخيار الذي اعتمده فيما سمي الربيع العربي، الرئيس باراك اوباما وكان نائبه. فيدفع المنطقة الى مزيد من الحروب واللااستقرار، وفي مذكرات اوباما «ارض الميعاد» الصادرة حديثا، تقييم سلبي جداً للقادة العرب، وفي تهنئة «الاخوان المسلمين» لبايدن استطراد لافت في الغزل.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى