المقالات

القانون على ناس وناس

يؤسفني اذا ذكرت لكم ان القانون في الكويت لا يطبق على الجميع، بل يطبق حسب الاهواء الشخصية، بل أحياناً اصبح  توظيف القانون أداة واضحة للجميع.
فمن المفترض ان تكون مسطرة القانون واحدة، على الكبير والصغير، ولكن اشاهد المسطرة احياناً بها اعوجاج.
فهناك طرح خطير جداً، استخدمه البعض في خطاباته الانتخابية لدغدغة مشاعر العنصريين، ورغم ان هذا الطرح يمزق الوحدة الوطنية، ويطعن في وطنية اكثر من نصف الشعب الكويتي، وفي مؤسسات الدولة الرسمية، إلا ان الحكومة لم تبادر باتخاذ الاجراءات القانونية ضد اصحاب هذه الاطروحات الخطيرة، مثلما فعلت مع أحد المواطنين بسبب طرحة في احدى الندوات رغم انني لا اوافقه في بعض اطروحاته، فالاخ شكك في مناقصات مالية، وتمت احالته للنيابة العامة بتهمة نشر اخبار كاذبة وهذا حق للحكومة. 
ولاحظوا معي تمت احالته، بسبب التشكيك في مناقصات مالية، بينما هناك من ينشر اخباراً ان هناك اكثر من 160 الف مواطن حصلوا على الجنسية الكويتية بالتزوير، ولم تتم احالته للنيابة العامة.
وايهما اعظم .. الطعن  في ذمة فرد، أم الطعن في وطنية شعب بأكمله؟!  أم ان الطعن في وطنية المواطنين «حلال» والتشكيك في ذمة مسؤول «حرام»؟!
والدافع الذي  جعلكم  يا حكومة تحيلوه للنيابة، حتى يثبت ما قاله، أو يواجه تهمة اشاعة اخبار كاذبة! لماذا لم يجعلكم تحيلون للنيابة من يتهم اكثر من 160 الف مواطن كويتي حصلوا على الجنسية بالتزوير؟! فأما ان يثبت التزوير، أو يطبق عليه القانون مثلما طبق على ذلك المواطن؟!
أليس التشكيك في جنسية اكثر من  160 الف مواطن  طعن في وزراء الداخلية السابقين ولجان الجنسية والحكومات السابقة ؟!
فمعنى التشكيك في جنسية 160 الف مواطن، هو تكشيك في ان  نصف الشعب حصلوا على الجنسية بالتزوير، لو افترضنا ان كل فرد من  الـ160 الفاً، لديه طفلين فقط .
ايضاً هناك من شكك في بعض القياديين عبر شاشات التلفزة، وهناك من شكك في مؤسسات الدولة، ولم نرَ الحكومة اتخذت معهم الاجراءات القانونية، مثلما فعلت مع هذا المواطن وبعض النشطاء السياسيين.
أنا لست مع هذا المواطن مع احترامي لشخصه، ولا أؤيد بعض اطروحاته، ولكن يجب ان يطبق القانون عليه وعلى غيره!
ولكن مع الاسف، ألاحظ، كما لاحظ غيري، أن هناك فئة،  تقول وتطعن بمن تشاء، ولا تتم احالتهم للنيابة العامة، وهناك فئة تحال لنيابة على اي كلمة !
ان التمايز في تطبيق القانون، أمر خطير للغاية، ويجب على الحكومة ان تكون مسطرتها واحدة، ولكن يبدو لي  ان اذاعة ان  160 الف مواطن جناسيهم مزورة «جايز  للحكومة» لذلك التزمت السكوت، والمثل يقول  السكوت علامة الرضا، وإلا ماذا نسمي الصمت الحكومي عن التشكيك في جناسي نصف شعبها؟!
نهاية المطاف حكومتنا الرشيدة، تحيل للنيابة حسب المزاج، فالطرح الذي يتوافق مع «مزاجها» تغض النظر عنه، والطرح الذي لا يناسبها، تطبق عليه قانون  اشاعة اخبار كاذبة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى