المقالات

مصيرنا الأسود في البيت الأبيض

قبل أيام بارك رؤساء العالم للرئيس الأميركي الجديد جو بايدن، فأخذ الرئيس الساقط ترامب يبكي ويصرخ ويلقي نفسه على الأرض كالطفل الذي أُخذت منه لعبته غصباً، وبغض النظر عن الطفولة التي يمارسها ترامب. كيف سيتعامل العرب مع بايدن؟ هل سيبدأون تعاملهم معه كما بدأوا مع سابقيه أم إن استهتار ترامب بمقدراتهم وبتاريخهم جعلهم يستيقظون؟
لقد اعتدنا على مشاهدة الرؤساء الأميركيين يتعامون مع الدول العربية على أساس أنها أفرع من شركاتهم الخاصة، بل إن الدول العربية أصبحت برامجاً انتخابية لمرشحي الرئاسة الأميركية، فكل مرشح منهم لا بد أن يبدأ حملته الانتخابية بطرح مشاريعه المتعلقة بالشرق الأوسط عموماً وبدول مجلس التعاون تحديداً، فهذا يَعد الشعب الأميركي بزيادة القوات في دول المنطقة وذاك يعدهم بتقليصها، هذا يعد شعبه بعدد أكبر من براميل النفط وذاك يعدهم بخمسمئة مليار دولار، ونجد أن كل هذه الوعود يتم التصفيق لها بالرغم من أنها تصدر من «خصوم»، بين ديمقراطي وجمهوري، وهذا يدل على أن توجهات البيت الأبيض بالنسبة للعرب واحدة حتى لو اختلف شعار الحيوان المتسيد له، حماراً كان أو فيلاً، والواضح أن هذه التوجهات تلاقي قبولاً وتصفيقاً من كافة الشعب الأميركي لأنها حتى لو كانت مختلفة في شكلها فإنها متشابهة في مضمونها وهذا المضمون هو سرقة أموال العرب بأي طريقة كانت، سواء بفرض العقوبات على البعبع الإيراني أو برفعها عنه والموافقة على برنامجه النووي، بالنهاية سيدفع العرب. هذا بالنسبة لأهداف وتطلعات الشعب الأميركي، فماذا عن الشعوب العربية؟ هل لها توجهات وتطلعات؟ وهل هناك من سيحققها؟
إننا لو نظرنا إلى طريقة تعامل الحكومات العربية مع أميركا سنجد أن هذه الحكومات لا تتعامل معها على أساس أنها دولة بل إنها تتعامل مع رئيسها كفرد .. كصاحب شركة، فنجد أنه بمجد فوز المرشح الأميركي بالرئاسة تنهال عليه الهدايا والأموال والأوسمة العربية، وهذه الطريقة هي المتّبعة دائماً مع كل من يدخل البيت الأبيض، حماراً أو فيلاً، وهذا أكبر دليل على أن تعامل العرب وخاصة في منطقة الخليج مع أميركاً ليس تعاملاً سياسياً مبنياً على تحديد المصالح وفق علاقات هذه الدول مع الأحزاب المتنافسة على رئاسة أميركا، إنما هي علاقات الخضوع والركوع، علاقات صاحب الشركة بوكلائه، ومن الطبيعي أن تكون المصالح الشخصية هي التي تحكم مثل هذه العلاقات، فالوكلاء يريدون الاستمرار في وكالاتهم ومدير الشركة يسعى لتحقيق المكاسب المادية فقط دون الالتفات لمصالح العملاء «الشعوب» فصاحب الشركة لا يهمه إن كان العميل مديون أو مقترض أو فقير وما يفكر به فقط هو جني الأموال والمكاسب، وكذلك الوكلاء لا يهمهم إلّا أن ينالوا إعجاب صاحب الشركة حتى يستمروا في أماكنهم. وما نحن بحاجة له هو أن تتوقف هذه الطريقة في التعامل مع أميركا وأن يكون تعاملاً دولياً قانونياً تحكمه المصالح العامة للبلدان العربية وشعوبها لا المصالح الخاصة بالحكومات، حتى لا نرى المهرجين يبنون المساجد لمن ستحل محل إيفانكا ترامب.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى