المقالات

السلطة التشريعية والعدالة الدستورية

في مجتمع حر يعيش في نظام من الشرعية والديمقراطية ويستند إلى مبدأ سيادة القانون وأولوية الحق، حيث تكون وظيفة السلطة التشريعية خلق الأحوال التي من شأنها تعزيز كرامة الإنسان والتي تقتضي، إضافة للاعتراف بحقوق الإنسان الدينية والسياسية، إقامة أحوال اجتماعية واقتصادية وثقافية.
وإذا كانت بعض البلدان قد استقرت فيها تقاليد تجعل تصرف السلطة التشريعية ووجودها تصرفاً ديمقراطياً رغم عدم وجود دستور مكتوب يتضمن النصوص التشريعية التي يجب أن تكفل عدم تصرف السلطة التشريعية بما يخالف الدستور، وألا تكون هناك سلطة قضائية ضامنة لكفالة احترام مبادئ حقوق الإنسان، وبالتالي أن تكون سلطة الشرع محددة ومعرفة بقواعد أساسية ذات صفة دستورية من شأنها أن تضمن تنظيماً للسلطة التشريعية، بحيث يتمكن الشعب بنفسه أو بواسطة ممثليه، وبدون تمييز بين الأفراد من تقرير ما يعنيه القانون، وأن يكون للسلطة التشريعية وحدها الصلاحية في وضع التشريع المتعلق بالمبادئ والقواعد العامة، وأن يكون لممثلي الشعب الرقابة على السلطة التنفيذية في وضعها النصوص التشريعية موضع التنفيذ.
إضافة إلى ذلك، تنظيم الرقابة القضائية اللازمة على احترام المبادئ الأساسية وحماية الفرد من أي مساس بحقوقه الإنسانية المعترف بها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
كذلك فإن على السلطة التشريعية واجب احترام القيود الموضوعة على اختصاصها تجنباً لصدور قوانين ظالمة تتنافى مع حقوق الإنسان، وفي سبيل هذا لا بد للسلطة التشريعية من تجنب إصدار قوانين تفرق بين الأفراد أو الطبقات أو الأقليات على أساس من العنصر أو الدين أو الجنس أو أي فارق آخر لا يبرر على الإطلاق مثل هذا التمييز.
وبالتالي، لا تقيد حرية العقيدة وحرية إقامة الشعائر الدينية وألا تنكر على الأفراد الحق في حكومة منتخبة ومسؤولة وألا تضع قيوداً على حرية القول والاجتماع وأن تمتنع عن أي تشريع ذي مفعول رجعي أو يمس الفرد بما له من حقوق وحريات إنسانية وأساسية وتوفير الضمانات في الإجراءات التي من شأنها جعل الحريات فعالة ومضمونة.
وفي هذا الخصوص أقامت الدول أنظمة قضائية لتحقيق الأهداف والغايات المرجوة لما فيه الخير والتنظيم لأفراد المجتمع.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى