المقالات

التمثال

التمثال، اسم لشيء مصور بشكل مجسم، وقد يطلق على الصور أيضاً هذا المسمى عند البعض، ونجد كذلك في القرآن الكريم ذلك الاسم عندما خاطب سيدنا إبراهيم، عليه السلام، أباه وقومه في الآية «إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ» الأنبياء-52.
فهناك أنواع وصور كثيرة من التماثيل، وقد نراها في حياتنا اليومية فمنّا من يُدرِك ويعي ذلك ويعلم وقد يعمل على التعامل معها والانتباه لها، ومنّا مَنْ لا يهتم أو يكترث لها لعدم معرفته بها أو لامبالاته لها، فمن خلال معايشتنا ومعاصرتنا لهذه الفئات من البشر سواءً في محيط العمل أو المجتمع أو من خلال ما تفرضه علينا بعض وسائل الإعلام المختلفة نلاحظ الكثير منها أنها مجرد تماثيل مُكَلَّفة بأدوارها وواجباتها الموكلة إليها تارةً للتكسب، وأخرى للتسلق، وثالثة للكذب والخداع على حساب الأمة وآلامها، فتقوم بأداء الادوار المنوطة بها وإتقانها على اكمل وجه لنيل رضا رب نعمتها وان كانت على باطل، فلدينا الكثير من هذه التماثيل التي ارتضت أن تستجلب وتستفرد بهذه المسميات لأنفسها، فهذه التماثيل البشرية ارتضت لتكون أدوات ودُمى لا تسمع ولا ترى ولا تتكلم، وقد تكون لتفهم أيضاً ما يدور حولها، ومهامها فقط تنفيذ ما يُطلب منها وبإخلاص وتفان غير مكترثة أو مهتمة بنتائج ما تقوم به إن كان فيه ضرر المجتمع أو مصلحته، فقد يكون مسؤولا أو ذا منصب حساس ومهم في مركز عمله، لكنه كالتمثال ينتظر من يقلبه من مكان لآخر أو يملي عليه ما يقوم به من عمل، وينتظر الأوامر، وهناك الكثير من أمثلة لهذه التماثيل، فمثلاً رب الأسرة أو الزوج قد يكون كذلك، فهو تمثال متحرك بمسمى أب أو زوج يؤدي الدور فقط لتنفيذ أجندة الآخرين دون وعي أو إرادة وإدراك، وأضف إلى ذلك بعض التماثيل من أعضاء أو مرشحي مجلس الأمة، فما إن يتبوأ المقعد البرلماني تراه «صم بكم عمي»، فلا يصدُرُ منه همس أو لمز، وإن كان لابد من التصريح فتراه يشطح وينطح ويغرد أو ينعق بكلمات إن لم تكن ضارة للأمة، فهي غير نافعة أو مجدية ، فمسؤولية الأمة اليوم كبيرة ومهمة عند الاختيار، فالواجب التقليل قدر المستطاع من وصول هذه التماثيل ولفظها من المجتمع وعدم تمكينها من الوصول للبرلمان لتُشَرِّع وتخطط للأمة شؤون حياتها، فنحن لسنا بحاجة لها وفي غنى عنها ولتحتفظ به أسرته أو زوجته وتزين به مدخل بيتها.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى