المقالات

خيانة بغداد «1-2»

كنا ومنذ بعض السنوات الماضية وخاصة في زمن النظام السابق والزمن الحالي نتباكى ونريد هطول المطر، فقد يبست الأنهار ومات الزرع وجف الضرع.
وغرقت مدن العراق بعواصف الغبار، واختفى عزة الدوري الذي كان ينتظر هذه المناسبات ويختار يوماً تتراكم فيه الغيوم ليعقد مع مريديه صلاة المطر، وحين يهطل يرفع برقية للقائد الضرورة إن الله استجاب لنداء القائد وحقق رغبة الشعب في استثمار زخات المطر في الزراعة وحاجات أخر.
والعجيب إننا وبعد عزة الدوري الذي كان يدعي الدروشة والانتساب للإمام علي والخليفة عمر، ظهر بدلا عنه عشرات الآلاف من المعتمرين للعمائم من مختلف الألوان ويدعون الانتساب للنبي ورغم صلواتهم وطول خطبهم في صلاة الجمع وفي المناسبات التي لا تنقطع طول العام فإن الرب لم يستجب لهم، وشهدنا العام الماضي جفافا هو الأخطر في تاريخ البلاد وبدلا من أن يهطل المطر هطل علينا الغبار، لكن الله ترحم علينا فسقط اليوم المطر، ولعل في ذلك رحمة لمن يستحقونها ونقمة على مسؤولين في أمانة بغداد والبلديات والكهرباء، وأراد الله إن يكشف عن المستور ويفضح أمر المليارات المختلسة والتي قيل إنها أنفقت على مشاريع أعمار كبرى في مقدمتها شبكات الكهرباء والمجاري.
فقد غرقت بغداد مع أول زخة مطر وخاصة مدينة الصدر التي يحسدها البعض ظنا منهم أنها مدللة عند حكومة الائتلاف وهي بمثابة «العوجة» في الزمن الجديد، لكن طفح المجاري في أول «مطرة» قد كشف المخفي واتضح أن شبكات المجاري مجرد نكتة ليس في هذه المدينة إنما في عموم مدينة بغداد والتي انفق عليها المليارات ولو أنها استخدمت بنزاهة لتحولت العاصمة إلى باريس الشرق  ويقال ذات الشيء عن المحافظات.
وهذا الأمر لم يعد جديدا أو سرا لكن الغريب إن تسكت الحكومة ويصمت البرلمان على هذه الفضيحة التي تتضمن علامات استفهام كبيرة عن مدى وجدوى مشاريع الأعمار، ولعل الذين اقترحوا توزيع أموال النفط على الشعب كانوا محقين فعلا ، وكان من الأفضل أن تذهب هذه المليارات لجيوب الناس ليعمروا فيها بيوتهم ومدنهم بأيديهم وبدون انتظار أن تمتلئ كافة الكروش القذرة بمال السحت الحرام.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى