المقالات

ديوان المحاسبة والدور المفقود

لقد كان إنشاء ديوان المحاسبة خطوة للأمام لاستكمال دور مجلس الأمة الرقابي، حيث يترك دور الديوان إلى متابعة الأجهزة الحكومية محاسبياً والوقوف على أي مخالفات مالية أو إدارية ذات آثار مالية، بالطبع يختلف دور ديوان المحاسبة في الرقابة وفقاً للقانون فهناك جهات يكون دور الديوان لاحقا وأخرى سابقا ولاحقا طبقا لطبيعة عمل الجهة الحكومية.

في السنوات الأخيرة وصل عدد صفحات تقرير ديوان المحاسبة إلى أرقام فلكية، وقد لاحظت في السنوات الأخيرة حشو التقرير ببعض المخالفات والملاحظات ذات الطابع الإداري أو الوظيفي، فمن يطلع على التقارير يتوه في قراءة الملاحظات البسيطة ويُنهك حتى يصل للمخالفات المالية والإدارية التي تستوجب الإصلاح والمحاسبة والتقويم.

وقد لاحظت أغلب الجهات تلك السقطة التي وقع فيها الديوان لأكثر من عقد من الزمن فتسابقت هذه الجهات بالافتخار بتقليل ملاحظات الديوان «خصوصا التافه منها أو الذي قد يكلف الدولة التحقيق فيه أكثر من كلفة الخطأ نفسه، كالتحقيق في صرف ساعات إضافية لموظف بقيمة 50 دينارا فتشكل لجان تحقيق يحصل أعضاؤها على مكافآت تتعدى الألف دينار متذرعين بضرورة إصلاح أي خلل ورد في تقرير الديوان ومن ثم التباهي بتقليل ملاحظات الديوان وإصلاح الخلل.

التقرير الأخير لديوان المحاسبة جاء مختلفا وسلسا مقارنة بالتقارير السابقة يسهل على من يرغب بالمحاسبة والإصلاح عمله وجهده، ولكن مازال هناك الكثير من العمل لتطوير أداء الديوان والقيام بالدور الحقيقي المطلوب منه، لاشك أن السيد فيصل الشايع وضع بصمته خلال سنته الأولى وأنا على يقين ان بوفهد سيصلح ما أفسدته السنون ويعيد للديوان دوره المعهود كأهم جهاز رقابي في الكويت، الشايع يعلم أهمية تقارير ديوان المحاسبة حينما كان رئيسا للجنة المالية في مجلس الأمة ويعي ماذا يحتاج النائب المخلص أو المسؤول الشريف للوقوف على المخالفات والملاحظات وإصلاح الخلل.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى