المقالات

دفاع ذاتي

ما من دولة عربية إلا ولها علاقة مباشرة أو غير مباشرة أو صلات أو تواصل بهذا المستوى أو ذاك مع الكيان العبري. فهناك علاقات سرية وأخرى معلنة ودبلوماسية وأخرى عبر تمثيل من قبل طرف ثالث يتفق وتحدد مهامه. وحتى الدول التي ترفض مبدأ التعامل مع الكيان العبري، مخترقة عبر دول أو هيئات تمثل اسرائيل باتفاق بين تل ابيب وحكومات هذه الدول. وفي الحالات المسجلة أو الحاصلة يقوم من يقوم من الاسرائيليين بزيارة هذه الدولة العربية أو تلك من قبل اشخاص اسرائيليين يقيمون في دول ترتبط بمصالح وتفاهمات واتفاقات لا ترد من قبل هذه الدولة العربية أو تلك ويحملون جوازات دبلوماسية أو خاصة من قبل هذه الدول فيتأتى لهم الدخول والخروج من الدولة العربية المعنية، إما من دون قدرة من قبل الدولة العربية على وقف دخولهم حتى ان راودتها الشكوك بطبيعة مهمة الزائر وهذا الذي يقال عن العرب تجاه النشاط الاسرائيلي المخابراتي المحموم، معمول به بشكل أو بآخر بين كل دول العالم، إما تجاه الموفدين والدبلوماسيين الاسرائيليين أو بين الدول المتنافسة أو المتحامقة على بعضها أو العدوة حتى كما كان يحصل خلال الحرب الباردة بين المعسكرين الشيوعي والرأسمالي. لذلك ليست هنالك دولة عربية معفاة أو محصنة من الوجود الاسرائيلي الدائم أو المؤقت على اراضيها مادام بإمكان المسؤولين الاسرائيليين استخدام الجوازات الاميركية والروسية والبريطانية والفرنسية وبقية الدول الكبرى في العالم بما في ذلك الصين والهند وايران وتركيا واليابان في الدخول الى اي دولة عربية. وبذلك تحصل اسرائيل على كل ما تريد معرفته من اي دولة عربية. بل ان هناك اجهزة كبرى في العالم تزودها بأدق البيانات مثلما تفعل المخابرات الاميركية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبعض منظمات الامم المتحدة ومؤسسات عالمية اخرى ذات طبيعة متخصصة تظهرها على انها مناوئة للكيان العبري. وهذا لا يعني ان الدول الكبرى غير الولايات المتحدة متورطة طوعا في خدمة ملف التجسس الاسرائيلي ولا حتى المنظمات الدولية وإنما لأن هذه الجهات بما فيها سفارات وزارات الخارجية في الدول المعنية مخترقة اسرائيليا بشكل متفق عليه أو دون اتفاق، اذ ان الموساد الاسرائيلي واجهزة الامن العسكري واطرافا حكومية أو تطوعية تحرص على زراعة وجود لاسرائيل في كل مفاصل السلطة في العالم. انها عملية ممنهجة ويخطط لها بدقة ويتم اختيار الافراد لها وفقا لمواصفات مرتبطة بالكفاءة العالية والقدرة على التطور وعلى التحليل والفهم المتميز. ولا تنحصر وظيفة من يتم اختيارهم لهذه المهام في المراقبة والاطلاع والنقل وسرقة النصوص أو تصويرها واستنساخ المخططات وافلام التوثيق وانما في الاسهام في توجيه الادارات التي يعملون فيها والاسهام في الدراسات وصناعة الرأي والقرار وافشال المخططات والتوجهات التي يمكن ان تضر بأمن اسرائيل أو تفضح حقيقة نواياها أو تسلط الاضواء على جرائمها، بالمقابل لو تأتى لاسرائيل ان تتهم كل عربي وليس بعض القادة أو اصحاب المناصب العليا بالخيانة والعمل لها، لما ترددت في ذلك ثانية واحدة ولسخرت كل ابواقها الاعلامية ومؤسسات الضغط في العالم للترويج لها لتشويه سمعة العرب والمسلمين ولتبرير مزاعم تفوقها الادبي والاخلاقي على خصومها العرب تحديدا. وهو المسوغ الذي تدعي الدول الكبرى فيه انها تتعاطف مع اسرائيل باعتبارها دولة ديمقراطية تحكمها القوانين والأنظمة، لا الاهواء والامزجة والانقلابات الدموية. الا ان التاريخ الحديث للنازية الصهيونية يكشف بشكل عفوي وواقعي مدى زيف الصورة الحضارية المصطنعة التي اسبغت بها الصهيونية العالمية الهالة الاسطورية الناصعة البياض على كيان الاحتلال من خلال مؤسسات الحكم والاعلام في الولايات المتحدة تحديدا والغرب عموما. إذ وعلى مدى الثلاثين عاما الاخيرة سقط اغلب رؤساء الحكومات الاسرائيلية وزعماء حزبي العمل والليكود في مستنقع الفساد والاختلاسات والتحايل الضريبي أو الرشوة. فسجن رئيسان اسرائيليان على الاقل واتهم اثنان آخران من رؤساء الحكومات بجرائم فساد وهاهو بنيامين نتنياهو اكبر ديكتاتور في تاريخ الدولة الوهمية يواجه اتهامات لا حصر لها بالفساد وهي مسألة تتناقض تماما مع الصورة التي تسوق عالميا لاسرائيل لتبرير استمرارها في احتلال فلسطين وبعض المناطق والمدن العربية وإبعاد نظر العالم عن فظاعة ووحشية جرائم قتل الابرياء الفلسطينيين العزل الرافضين للاحتلال السالب لبيوتهم وأراضيهم ومزارعهم ومقدساتهم وقراهم وحرياتهم. يصعب القول ان الاستعمار العالمي تفنن في اختيار نماذج هزيلة لقيادة الشارع العربي اسبغت على البعض منها هالات ملائكية على الرغم من تواضع ادائها وانغماسها في قمع شعوبها وتستر عليها، كل ذلك لابقاء المعادلة لصالح اسرائيل عند المقارنة بين قادتها وبعض القادة العرب. ومع ان الفساد بات داء العصر بعد ان اغرى شخصيات عالمية مرموقة الا انه يكفي التمعن في ملفات أرييه درعي وأرييل شارون، وإيهود أولمرت وموشيه كتساف وأفيغدور ليبرمان وهم كلهم قادة وحكام وأحدهم رئيس دولة لمعرفة انهم لا يختلفون عن سواهم سوى بحجم الاموال وفي الولايات المتحدة عمل رؤساء ووزراء خارجية ومديرون للمخابرات المركزية وسفراء واعضاء كبار في الكونغرس، لمصلحة اسرائيل وسربوا لها كل الاسرار الاستراتيجية والاقتصادية والامنية والعسكرية والتسليحية ولم يتكلم عنهم احد. وأما قصة جوناثان بولارد الاميركي الذي عمل جاسوسا لاسرائيل فإن لها ظروفها التي حتمت الاعلان عنها للتورية فقط.
مازلت على قناعة بأن وباء الكورونا ليس من صنع البشر وانه اما ان يكون قد ورد من السماء من كواكب ونيازك ومجرات اخرى وانتشر مع ضوء الشمس وغطى كل بقاع الارض ولم يستثن منطقة جغرافية في العالم أو ان يكون عقابا ربانيا للبشر الذين تخطوا الحدود في اساءتهم لكل شيء وعبثهم بالطبيعة بما في ذلك ارتفاع معدلات الاحتباس الحراري وتزايد معدلات التلوث وتعاظم مخاطر اسلحة الابادة المستخدمة في الحروب أو في التجارب. وليس هنالك ما يمنع من تصور احتمال ان يكون كوفيد 19 احد اسلحة الطبيعة في الدفاع عن نفسها وفي هذا الصدد تنبه العلماء قبل ايام الى وجود صواعق نوع سوبر بولت قالوا انها يمكن ان تكون اكثر سطوعا بنحو الف مرة من متوسط ضربة البرق. وبإمكان هذه الصواعق ان تنتج طاقة تزيد على ما تنتجه الالواح الشمسية وتوربينات الرياح في الولايات المتحدة مجتمعة. واندهش الباحثون في دراسات علمية موثقة من القوة الهائلة للطبيعة الام التي يتم اطلاقها بانتظام بعدما وجدوا انها اكثر بكثير مما كان يعتقد سابقا. واكتشف ما يسمى بسوبر بولت لاول مرة في السبعينيات ويعتقد في اول الامر انها تصل الى مئة ضعف السطوع القياسي لضربة البرق النموذجية. أما ما يجري بين اسرائيل وعدد من الدول العربية فلا جديد فيه لانه انتقال من السر الى العلن فقط لا غير. وقال لي الرئيس التاريخي للقضية مرة خارج التسجيل في احدى مقابلاتي الصحافية معه: لكل منا علاقاته مع اسرائيل ومن يديرها من الخارج. كل حسب مصالحه وحسب حاجته للبقاء في السلطة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى