المقالات

الخصخصة والعجز

المواطن يستغرب النظرة المتشائمة للبعض عن العجز وخطورته ومشاكله، وبين فترة وأخرى يعود الحديث عن موضوع الخصخصة وهو حديث قديم عند نزول أسعار النفط يعود الحديث عنه لكن عند وصول أسعار النفط لارقام كبيرة وعالية، لا نسمع عن التنمية المستدامة وضرورة البحث عن حلول مشاكل المواطن ورفاهيته، وتعريف الخصخصة هو نقل ملكية مؤسسة أو شركة أو ادارة حكومية من القطاع العام الى القطاع الخاص، وتنقسم الى أسلوبين، الأول بيع أصول الملكية للدولة الى القطاع الخاص والثاني توقف الدولة عن تقديم خدمات لوجستية للمواطنين كانت تقوم بها في السابق وتعهدها للقطاع الخاص، لتقديمها للمواطنين واستثمارها، وان ما يثار عندنا من مشاريع للخصخصة في ظل الأسلوب الحالي في وزارات الدولة ومؤسساتها في ظل بيروقراطية حكومية ومؤشر الفساد في تصاعد مستمر وعدم وجود قرار حكومي تكون شبه مستحيلة، اغلب دول العالم تتبع فلسفة وهي عدم تخصيص القطاعات التي ترتبط بالسياسة والسيادة العليا للدولة من القطاع العام الى القطاع الخاص لان الدولة يجب ان تهتم بالأمور الكبيرة كالسياسية والادارية والأمنية والاقتصادية المهمة، فالنفط عندنا يعتبر هو المورد الوحيد للبلد ولا يوجد أي مورد آخر لانه مع الأسف منذ بداية استخراج النفط الى الآن لا يوجد تخطيط سليم لوضع بدائل منذ أكثر من خمسين سنة، وأنه لا يجب خصخصة أي قطاع من قطاعات النفط لان هذا يعتبر الشريان الوحيد والأهم للبلد، ويجب ألا تؤثر الخصخصة على المواطنين الموظفين الذين يعملون في القطاعات التي تم خصخصتها والا يفقدوا وظائفهم أو توضع شروط مجحفة من قبل المستثمر الجديد، ويجب على الحكومة ان تجد مبادئ توجيهية والا يتضرر الموظفون بالقطاع العام وان يتم استيعابهم وبشروط مناسبة وعادلة، وضمان حصولهم على مكافآت مناسبة، والسؤال: هل سيحل قانون الخصخصة مشكلة البطالة وتعين الشركات جميع الكويتيين، وان يتم بيع او نقل ملكية أي مؤسسة بعد دراسة وافية وان يتم بيعها بأسعار معقولة والا تتدخل الواسطة والمحسوبية في هذا الأمر؟ دول العالم المتقدم لا تخصص الشركات الرابحة بل الشركات المتعثرة لتحسين وضعها المالي وأدائها، اغلب دول العالم التي تقوم بتخصيص مؤسساتها وشركاتها تحصل على قروض من البنك الدولي او الصندوق الدولي الذي يضع لها برامج لتنظيم المسار الاقتصادي لها، ومعالجة الخلل والمشكلة فيها، وختاما الخوف في آخر المطاف ان تكون الخصخصة مجرد تنفيع وبيع املاك الدولة لفئة قليلة على حساب الاكثرية والمال العام.  

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى