المقالات

خيانة بغداد «2-2»

لقد كشف المطر الذي تعطلت مع زخته الأولى شبكات الكهرباء وتوقفت اكبر شبكات النهب الدولي عن العمل، ونقصد خطوط الموبايل غير المباركة والمسكوت عنها من كل الجهات الذين قبضوا الثمن مسبقا ومازال الشعب يبحث عن شبكة للاتصال أو الإنقاذ.
لقد غرقت شوارع العاصمة بسبب الأمطار الغزيرة التي هطلت مؤخرا ، ولم تزل حتى اليوم معظم الشوارع مغلقة لوجود كميات هائلة من المياه ، يعاضدها الآلاف من القطع الكونكريتية ، وعشرات السيارات المتعطلة بسبب وصول المياه إلى محركاته .. وإذا كانت المجاري معطلة والشبكة غير مؤهلة بسبب سياسات النظام المباد، فهل يقنع ذلك مواطناً عراقياً يعلم جيداً أن أمانة العاصمة خصصت مبلغ مليار دينار عراقي لنادٍ يلعب «طوبة» في حين أنها تعجز عن تخصيص «تناكر» تقوم بسحب المياه الراكدة التي غطت أغلب شوارع العاصمة، خاصة أطرافها، وأين كان الوكيل الجديد وقت هطول المطر وعندما هبت الرياح العاتية وجلبت معها ركاماً من الغيوم، والأمطار وحبات البرد الذي نزل بعدد سكان البلاد .
أليس بمقدور أمانة العاصمة أن تترك لعبة الضحك على الذقون التي تجيدها باتقان، وتدع بعض الحدائق لحالها، وتلتفت إلى المناطق المحترقة، وتترك الشوارع المبلطة أصلا لتلتفت إلى سواها من الأحياء التي تفتقد جميع أنواع الخدمات «ماء ، شوارع ، مجاري»، أين مليارات الدولارات التي صرفتها الحكومة على قطاع الخدمات؟ لا احد يعلم بينما العاصمة تحولت إلى «خرابة» بسبب سياسات البعض. ألم يحن الوقت لاتخاذ إجراءات حكومية رادعة اقلها إقالة  المتنفذين ووكلاء الأمانة  ومدراء الدوائر البلدية الذين أجادوا العمل في قبض الرواتب نهاية كل شهر، ولعبة التفرج على عذابات الناس البسطاء المظلومين.
نحن بانتظار زخات مطر جديدة ستكشف لنا بأن ما كان مخفياً حتى الآن هو الأعظم ، وها نحن بانتظار المطر عسى أن يغسل البلاد وينظفها من القاذورات والفاسدين والمفسدين.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى