المقالات

كل ابن أنثى وإن طالت سلامته يوماً على آلة حدباء منقول

هذا البيت اشتهر شهرة واسعة لأنه قيل ضمن قصيدة البردة التي قالها كعب بن زهير بن أبي سلمى بين يدي رسول الله عليه أفضل الصلاة والتسليم بعد أن أمنه وهذا البيت نظير قول عبيد بن الأبرص الأسدي:
يا حار ما راح من قوم ولا ابتكروا
إلا وللموت في آثارهم حادي
يا حار ما طلعت شمس ولا غربت
إلا تقرب آجالا لميعاد
والحقيقة أنه لم يخف أحد شيئا خوفه من الموت، لذا وصفوه بهادم اللذات ومفرق الجماعات، ومع ذلك فقد قال الله تعالى: قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون «الجمعة- 8» وأخوف ما يخيفنا آخر هذه الآية الكريمة وهو ما كنا نعمل في الدنيا، ولقد أحسن الله بنا إذ أخفى عنا موعد الموت وإلا لكنا متنا خوفا وجزعا، أما شاعرنا فهو كعب بن زهير بن أبي سلمى المزني أبو المضرب، شاعر عاصر الجاهلية والإسلام ويعد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، عالي الطبقة من اهل نجد، وأمه كبشة بنت عمار بن عدي الغطفانية، وهو خريج مدرسة والده زهير الشعرية، وقد اتفق الرواة على أن الشعر لم يتصل في ولد أحد من الشعراء اتصاله في ولد زهير، فكعب شاعر وأبوه زهير شاعر وجده أبوسلمى شاعر وعمتاه سلمى والخنساء شاعرتان وخال أبيه بشامة بن الغدير شاعر وأخوه بجير شاعر وولده عقبة شاعر وحفيده العوام بن عقبة شاعر وقد أجمع الرواة وأهل الأدب أيضا على تقديم قوله في النبي عليه الصلاة والسلام:
تحمله الناقة الأدماء معتجزا
بالبرد كالبدر جلى ليلة الظلم
وفي عطافيه او أثناء ريطته
ما يعلم الله من دین ومن كرم
ومن شعره أيضا:
فإن يدركك موت أو مشيب
فقبلك مات أقوام وشابوا
وإن سبيلنا لسبيل قوم
شهدنا الأمر بعدهم وغابوا
ومن حكمه:
إذا المرء لم ينفعك حيا فنفعه
قليل إذا رصت عليك الصفائح
وفي القناعة والإيمان بأن الله بيده ارزاق الناس والقضاء والقدر يقول:
لو كنت أعجب من شيء لأعجبني
سعي الفتى وهو مخبوء له القدر
يسعى الفتي لأمور ليس مدركها
والنفس واحدة والهم منتشر
والمرء ما عاش ممدود له أمل
لا تنتهي العين حتى ينتهي الأثر
توفي كعب بن زهير على الأرجح سنة ست وعشرين في خلافة عثمان بن عفان. وأكتفي بهذا القدر.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى