المقالات

مقاطعة الانتخابات بداية الإصلاح

التغيير سنةُ الحياة، فإذا كان التغيير في الطبيعة بعوامل التعرية والجفاف وفعل الانسان، فإن حياة الانسان ايضا تتجاوب للتغيير مع الايام والسنين، لذا اذا كانت الحال كذلك فإن الادارة تتغير مع تغير شخص المسؤول مع الحق أو غير ذلك، وإذ كان ذلك فإن الاضراب حق لكل فئة عمالية أو اصحاب مهنة أو حرفة عندما يُقدرون انه يحقق مصالحهم، وهو تعبير عن عدم رضاهم عن قرارٍ تم اتخاذه أو لم يتم اصداره، وإذ ليس لديهم من القدرة في مواجهة الادارة المتعسفة إلا اظهار عدم الرضا عن تعنت وتعسف الادارة، لذا يُظهرون عدم رضاهم عنه بالاضراب، وهو حق لهم بحكم المواثيق والعهود الدولية ومنها حقوق الانسان.
كما ان العصيان المدني ضد تصرف اي حكومة متعسفة بحق شعبها حق للشعب رداً على الحكومة حتى تعجز عن ادارة الدولة وتدرك ان الشعب هو الذي يحرك سير ادارات ومؤسسات وهيئات الدولة المدنية، ولولا حركة الشعب الادارية والمدنية ذات التنوع التجاري والعمراني لكانت الدولة جسداً بلا روح، وإذ تغلبت الدولة على الشعب إدارياً فليس امام الشعوب إلا اتخاذ قرار العصيان المدني، عندئذ تموت حركة الدولة وتعجز الحكومة عن القيام بما يجب قيامها به، وعندئذ تلبي مطالب الشعب، كما فعل الشعب الالماني البطل عندما رفعت الحكومة سعر الوقود، فما كان من الشعب الا ان ترك سياراته في الشوارع وذهب كل لبيته وخلال ساعة تم الغاء القرار.
كذلك الامتناع عن التصويت في الانتخابات يؤكد عدم رضا الشعب عن سياسة الحكومة وبيان عدم كفاءة اعضاء البرلمان، وهو امتناع يُتخذ من حركة اغلبية الشعب الصامتة وطبقة المجتمع المتوسطة ذات الثقافة العالية المُهمَّشة، كما هو في حال انتخاباتنا الحالية التي مرشحوها هم ذاتهم اعضاء المجالس السابقة إلا القليل، فاذا لم يقدموا شيئاً للشعب أو الدولة فيما سلف فماذا سيقدمون عند اعادتهم ممثلين للامة؟ واذ المعلوم عدم قدرتهم على تصحيح نهج الحكومة الاداري والمالي وحفظ المال العام وإصلاح الفساد، فإنه يجب على الشعب مقاطعة الانتخابات 2020م احتجاجاً على الفساد الذي اشتركت فيه الحكومة واعضاء مجلس الامة وهم المرشحون لهذه الانتخابات.
فاذا كان التغيير بحثاً عن إصلاح حال الدولة من اجل النهضة، فلا إصلاح أو نهضة في وجود اعضاء قبيضة وحكومة تشجع وتدعم الفساد والرشوة وغسل الاموال حتى شوهت سمعة الكويت امام العالم فإنه يجب على الشعب الكويتي محاربة عناصر الفساد لدى السلطتين بعدم التصويت ومقاطعة هذه الانتخابات التي اساسها طائفية وقبلية وعنصرية كنوع من الاحتجاج على فساد السلطتين التنفيذية والتشريعية. يا شعب الكويت احتجوا على الفساد بالمقاطعة للانتخابات، من اجل اعطاء درس للحكومة بأن السيادة للامة مصدر السلطات، وتعلم ايضا ان الشعب هو القاعدة لرأس الهرم وليس القبيضة وأهل المصالح الذين خلقتهم الحكومات الفاشلة في نهضة الدولة الشاملة، مقاطعة الانتخابات حتى يكون التغيير للإصلاح. لله الامر من قبل ومن بعد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى