المقالات

الأقنعة

 يقول الكاتب ممدوح عدوان: نحن أمة خالية من المجانين الحقيقيين، وهذا أكبر عيوبنا، كل منا يريد أن يظهر قوياً وعاقلاً وحكيماً ومتفهماً، يدخل الجميع حالة من الافتعال تحت تلك الأقنعة، فيتحول الجميع إلى نسخ متشابهة مكررة ومملة، ولو تأملت عزيزي القارئ فيما قاله الكاتب لرأيت أنه انعكاس حقيقي لواقعنا، فعندما نشاهد كم المثالية التي نقرأها أو نسمعها من قبل المسؤولين والمثقفين والكتاب والشخصيات العامة أو حتى من قبل عامة الناس على وسائل التواصل تشعر بأننا نعيش في عالم افلاطون المثالي، فكيف لمجتمع أن يكون بهذه المثالية وبنفس الوقت يتربع على عرش الفساد والظلم والتطرف؟!

الإجابة وببساطة هي الأقنعة، أعتقد أن مجتمعاتنا العربية تعشق لبس الأقنعة أكثر من أي أمة أخرى على هذا الكوكب، ففي كل بلدان العالم تجد الشعوب تنتقد الأخطاء التي تحصل ببلدانها وتحاول أن تجد لها حلولا، إلا عندنا، فلا تسمع غير الله لا يغير علينا وماكو مثلنا، والطامة الكبرى هي أن أكثر من يتحدث عن الإصلاح هم المفسدون، وأكثر من يتحدث عن الوسطية هم المتطرفون، وأكثر من يتحدث عن الأمانة هم السارقون، فلك أن تتخيل العيش بمثل هذه البيئة التي يتنافس بها المتنافسون على لبس الأقنعة وآخر همهم اصلاح بلدانهم حتى على حساب انهيارها.

كما تكونوا يولى عليكم ولا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. التغيير لن يحدث طالما المجتمع مازال متمسكا بهذه الأقنعة.

والأفراد الذين أخذوا القرار الشجاع برمي هذه الأقنعة تم استهدافهم ومنهم من سجن وهجر، وفي أحسن الاحوال تم التضييق عليه في رزقه ومكان عمله، وبالمقابل لو كان هناك رغبة فعلية بالتغيير لتمت مكافأة كل شجاع رفض أن يمارس لعبة الأقنعة بدل معاقبته.

لا يمكنك أن تحدثنا عن الإصلاح ، ولا يمكنك أن تقنعنا برغبتك في التغيير وأنت أول من يصوت لأشخاص ثبت فشلهم الذريع في المجلس، ولا يمكنك أن تتحدث عن حب الكويت وأنت مثابر على التملق لكل مستبد ومتنفذ.

ان كنتم صادقين بكل هذه الشعارات ارموا أقنعتكم وتكلموا بشفافية ووضوح، غير ذلك مجرد كلام فارغ وضحك على الذقون ولو تبقى هناك ذرة حياء لدى البعض لتوقف عن هذا الهراء فورا احتراما لذاته قبل الناس! 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى