المقالات

إذا المرء أعيته المروءة ناشئاً فمطلبها كهلاً عليه شديد

من شب على شيء شاب عليه، فإن شب على مكارم الأخلاق كان كذلك حتى يتوفاه الله، ومن شب على مساوئ الأخلاق ظل سيئاً حتى يموت ، فمن تعلم في شبابه المبكر على أخلاق لازمته. والعرب تقول: العلم في الصغر كالنقش في الحجر. وبيت الشعر يقوله المعلوط السعدي ضمن أبيات يقول فيها:

متى ما يرى الناس الغني وجاره

فقير يقولوا عاجز وجليد

وليس الغني والفقر من حيلة الفتى

ولكن أحاظ قسمت وجدود

فكم قد رأينا من غني مذمم

وصعلوك قوم مات وهو حمید

إذا المرء أعيته المروءة ناشئاً

فمطلبها مهلا عليه شديد

ذكر صاحب كتاب حلية المحاضرة ابن المظفر الحاتمي أن جريرا الشاعر انتحل قول المعلوط بن بدل السعدي:

إن الذين غدو بلبك غادروا

وشلا بعينك لايزال معينا

غيضن من عبراتهن وقلن لي

ماذا لقيت من الهوى ولقينا

والمعلوط شاعر إسلامي ورد ذكره في حماسة البحتري، ومعلوط اسم وهو فاعل من علط، وعندما نقول علط البعير فالمعنى كواه فأعلمه بعلامه، وللأمانة التاريخية فقد ذكرت بعض المراجع الأدبية ومنها خزانة بغداد أن البيت عنون الموضوع للمخبل السعدي وذكر البغدادي أن البيت ضمن أبيات مشهورة ومتداولة في أفواه الرجال أولها:

ألا يالقومي للرسوم تبيد

وعهدك ممن حبلهن جديد

وللدار بعد الحي يبكيك رسمها

وما الدار إلا دمنة وصعيد

لقد زاد نفسي يابن ورد كرامة

علي رجال في الرجال عبيد

يسوقون أموال وماسعدوا بها

وهم عند مثناة القيام قعود

ولاسود المال اللئيم ولا دنا

لذاك ولكن الكريم يسود

وكائن رأينا من غني مذمم

وصعلوك قوم مات وهو حمید

وليس الغني والفقر من حيلة الفتی

ولكن أحاظ قسمت وجدود

وما يكسب المال الفتی بجلادة

لديه ولكن خائب وسعيد

إذا المرء أعيته المروءة ناشئا

فمطلبها كهلا عليه شديد

والعجيب في بيت الشعر هذا أن صاحب الأغاني نسبه الى عبدالرحمن بن حسان بن ثابت الأنصاري وهذا الأمر محير للغاية أن ينسب بیت شعر لثلاثة شعراء، فلا يدري الباحث الى من ينسبه، ولكن البيت يعد حكمة ، فمن شب على طاعة الله تعالى مات على طاعة الله وبعث على طاعته ، فعودوا أولادكم على الأخلاق الكريمة منذ الصغر وعلموهم السلوك الحسن، أما مقولة العلم في الصغر كالنقش في الحجر، فقد قالها الحسن بن أبي الحسن البصري، وبما أن الشيء بالشيء يذكر فقد قال أبوعبدالله نفطويه إبراهيم بن محمد الأزدي:

أراني أنسى ما تعلمت في الكبر

ولست بناسٍ ما تعلمت بالصغر

وما العلم إلا بالتعلم بالصبا

وما الحلم إلا بالتحلم في الكبر

ولو فلق القلب المعلم في الصبا

لألفى فيه العلم كالنقش في الحجر

وما العلم بعد الشيب إلا تعسف

إذا كل قلب المرء والسمع والبصر

وفي هذا القدر كفاية، ودمتم سالمين.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى