المقالات

شخص وشخص وقوانين مفرزنة

شخص قدم على وظيفة وانتظر قرار الديوان، وفي يوم ما تلقى اتصالاً بصدور قرار تعيينه في الوزارة الفلانية، فرح، وبكل فخر بنفسه وبشهادته، جهز أوراقه لتكملة إجراءات التعيين، وبات يفكر ماذا سيفعل بمعاشه الاول.

وشخص قدم أوراقه للترشح لمجلس الامة، وطوال فترة شهر قاتل لنيل كرسي تحت قبة البرلمان، وفي يوم القرار الحاسم فاز، فأقيمت الاحتفالات حتى الصباح، وحمل فوق الكتوف، وأقام العزائم غداءً وعشاءً. فما الفرق بين هذا الشخص وذاك؟ ولم تلك السعادة الشديدة في نجاحه كنائب، هل هناك سر، فهذه وظيفة وتلك ايضاً؟

نعم السر يكمن في المزايا الممنوحة، وفي المصباح السحري تحت كل كرسي في القبة، البعض وليس الكل  يحمل مغارف ومفاتيح لصناديق الغنى السريع.

طالب بعض النواب برفع راتب النائب، وبزيادة الأجر مقابل بعض الخدمات للوطن، بحجة ان الراتب لا يؤمن المستوى الجيد للنائب. لنقيس مستوى الخدمة وتقديم الواجب مع مواطن متقاعد أمضى 30 سنة خدمة لوطنه، ولم يحظَ إلا بزيادات قليلة، وبقرض ذي فوائد كبيرة، وهبوط  محبط بالراتب.

هنا في الكويت، موظف، نائب، متقاعد، طالب، الكل هنا لاجل خدمة الوطن، لا فرق بين اي مسمى. خلاصة العمل هي النهوض بمستوى الدولة، وليس بالمستوى الشخصي، وزيادة خيرات البلد بالقرارات الخيرة لصالحه، وليس للصالح الشخصي ايضاً، وان اطالب للوطن لا ان اطالب لذاتي.

تكرار الشخوص يضعنا تحت قوانين مفرزنة، نعيد صياغتها كل اربع سنوات، فما طرح ولم ينجز، لن نستطيع اقامة حد الاستقصاء له، فالشعب يأبى التغيير، وستظل الحناجر تشتكي، والعيون تتباكى، فأحسنوا الاختيار.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى