المقالات

القيادة… فن وذوق

خرجت ذات مرة بالسيارة إلى الجمعية، لأشتري بعض حاجات البيت، وفي أثناء قيادتي للسيارة وأمام الإشارة، استوقفني الكم الهائل من السيارات، وألوانها وأنواعها، وقلت في نفسي: لو سألنا كل هؤلاء: ما أفضل سيارة موجودة الآن في التقاطع؟ لسمعنا ألف إجابة وألف فكرة وتعقيب ورد لان الجميع له وجهة نظر والكل له تبريراته التي يقتنع بها أو يقنع نفسه بها، ولو شاهدت قيادة، الرجل الرزين والشاب المتهور، والمرأة الخائفة وسط الطريق، والوافد الذي يتوتر من الطريق ومن المشاكل، والطاعن بالسن وكيفية تعاملة مع الشارع، وسائق الحافلة العمومية، وسائق الشاحنة، والقاصر الذي يسرق سيارة والدتة، و… و… و… تطول النماذج في هذا السياق ولن ننتهي، يراودك سؤال: من هو الصحيح ومن هو المخطئ، من فيهم قاد السيارة بكل نجاح وإحكام وإلتزم بنظام الطريق وضوابطه.. سوف تجد «1000 إجابة ورد وتعقيب ومبرر» لذلك السؤال، لأنه اعتقاد ووجهة نظر لكل من أؤلئك الذي يسلكون ويقودون الطريق كل يوم.. ولو نظرنا لألوان تلك السيارات، لن تتفق مع اكثر من 100 تقريباَ.. على أجمل ألوان السيارات، ولو وضعت لائحة أول 10 ألوان جميلة في هذا التقاطع لجلبت اكثر من 800 لائحة على الأقل، وقد يكون الاتفاق على 200 لائحة من مجمل الإجابات هو المتطابق مع الـ 1000 لائحة.. ولو شاهدنا، ذلك الكم من الناس وهو ينتظر إضاءة الإشارة، يراودك سؤال محير: بماذا يفكرون في هذة اللحظة؟ السؤال هذا يحتاج إلى إسهاب وامتداد، فالكلمات حتى الصباح، لذلك أتركه لكم في النهاية: تأكدت أن الحياة لم تخلق من أجلي وحدي، وأنها للجميع هنا يتلاشى مفهوم الأنانية في نظري. وأن الله مدبر أمور تلك الجموع والكم الكثيف في هذا الازدحام، فلا عليك إن الله معنا.

ونحتاج إلى الثقة فقط الثقة بوجود رب العباد مدبر الأمور خالق الحب والنوى. إن الاختلاف، ليس بالضرورة ان يخلق خلاف وهذه النظرة التي تقصي الرأي الآخر من كل موضوع، فالإلغاء أشد واكبر معضلة نواجهها في مجتمعنا. وإن قرارات الدولة، لا تتشكل لقالبك وظروفك وحياتك فقط أنت وحدك، هي دراسة لمجموعة كبيرة من شرائح المجتمع تعكف على المساواة قدر الإمكان والحل الأمثل والتسهيل والارتباط المجتمعي لعدم خلق «فجوة مجتمعية تسبب الحقد بين فئة وأخرى». ان المجتمع متباين في افكاره وممارساته ووجهات نظرة المختلفة وهذا التباين في كل «ردود الفعل». ما هو إلا جانب صحي للمجتمع ولخلق أفكار وتشريعات وقوانين وأفكار جديدة تخدم المجتمع، دون أنانية أو حقد بين الفئات وعدم إلغاء الطرف الآخر ليكون هناك توافق نسبي بين الأنا.. والآخر. ومع هذا «السرحان وأسئلتي بيني وبين نفسي» سمعت، صوت «الهرن»، وصوته لم ينقطع، والسائق يتلفظ بكلمات لم أسمعها بل شاهدته «بالمراية» العاكسه للسيارة ويده تتحرك بإنفعال.. علمت أن الإشارة أضاءة خضراء ولم أتحرك.. فلوحت بيدي بأنني متأسف..!  

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى