المقالات

ألاعيب الفاسدين!

قبل سنتين قضت المحكمة الدستورية بعدم دستورية القانون رقم 13 لسنة 2018 بشأن حظر تعارض المصالح، وقضت بسقوط اللائحة التنفیذیة للقانون الصادرة بالمرسوم رقم 296 لسنة 2018.

عدم دستورية ذلك القانون كان متوقعا منذ أن تم إقراره، حيث عمد النواب الى إخراج مواد القانون بصورة ضبابية ومضللة وحتى يصبح قانونا غير قابل للتطبيق ويستطيع الفاسدون من خلال تناقضات مواده وعدم وضوحها الإفلات من العقاب!

البعض من قياديي الدولة استغل نفوذه وصلاحياته لتمرير مناقصات ومشاريع تخدم مصلحته الخاصة وأعماله التجارية على حساب المصلحة الوطنية حتى أصبحت الوظيفة الحكومية هدفا لدى البعض لتحقيق الثراء وزيادة الارصدة لبعض ضعاف النفوس، ورأينا التسابق المحموم للقفز والسيطرة على تلك المناصب من الجميع دون استثناء!

حالات استغلال الوظيفة العامة لم تتوقف عند استغلالها لتمرير مناقصات لأقرباء من الدرجة الأولى والثانية لبعض القياديين، بل وصل الفساد إلى قيام الفاسدين بإنشاء شركات خاصة لهم مع شركائهم التجار، حتى لا ينكشف أمرهم للاستحواذ على مناقصات تلك الجهات الحكومية بأسعار مبالغ بها، ما كبد ميزانية الدولة ملايين الدنانير خلال العقود الماضية.

بعد ظهور «كورونا» وقيام الحكومة بتدابير لمواجهة ذلك الفيروس وتسخير طاقات الدولة لمواجهة تلك الآفة، بدأ الجميع يتوجس خيفة من بعض الصفقات المشبوهة لمؤسسات حكومية مع شركات خاصة ومناقصات بمبالغ غير منطقية مع بعض التجار لمحاولة استغلال تلك الظروف لتحقيق عوائد مبالغ فيها على حساب المال العام، وهو ما يتطلب من الرأي العام الوعي التام بتلك الاساليب الملتوية والوقوف ضدها!

من المحزن أن نرى قياديين في الدولة يمارسون التجارة، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة من خلال دخول شركاتهم الخاصة وشركات أقربائهم و»نسايبهم» في مناقصات ومشروعات حكومية، وفي الوقت نفسه نرى بعض نواب مجلس الأمة منهمكين في تجارتهم الخاصة وصفقاتهم التجارية وهم الأجدى بهم التركيز على إصدار تشريعات تجرم ذلك التعارض الضار بالمصلحة الوطنية والمال العام.

حالات الفساد متعددة وتختلف بكل زمان ومكان وألاعيب الفاسدين واحترافهم السرقة تتغير لمواجهة قوانين النزاهة ومكافحتها وهو ما يتطلب من مجلس الأمة القادم سن قانون جديد وبالسرعة المطلوبة لتعارض المصالح خصوصا أن الظروف الحالية وانشغال الجميع لمواجهة فيروس كورونا يراها الفاسدون الفرصة المناسبة للقفز على المال العام ونهبه!

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى