المقالات

الخمال حكومي بامتياز!

خلال أيام معدودة تجرى انتخابات مجلس الأمة الذي يعوّل عليه أبناء الشعب الكويتي الكثير لإحداث التغيير بعد سنوات عجاف من سوء التخطيط وتفشي الفساد وتراجع التنمية وسيطرة المتنفذين على مفاصل الدولة وتوجيهها وفقا لأجنداتهم ومصالحهم الضيقة على حساب الوطن والمواطن.

الآمال والتطلعات لمجلس 2020 مبالغ بها وهي نتيجة لفشل مجلس 2016 ومجلس 2013 وذلك لأسباب عدة، منها أن التغيير للأفضل يحتاج إلى إرادة شعبية حقيقية تقدم القوي الأمين على المرشح القبيض المرتشي السارق، وهي للأسف غير موجودة بسبب الصراع الظاهر، خلال هذه الانتخابات وهو صراع قبلي وعنصري وطائفي للظفر بمقاعد مجلس الأمة واعتبار عضوية المجلس عضوية خاصة لبعض فئات المجتمع دون غيرها.

المرحلة المقبلة مرحلة مهمة لإحداث الإصلاح الحقيقي والذي يفترض أن يأتي عن طريق حكومة تكنوقراط تُعين وتُختار من رجالات الدولة الحقيقيين ويكون هدفها الإصلاح دون خوف على مقعد وزاري أو منصب أو خسارة مناقصة، وبالتالي ستكون تلك الحكومة قادرة على فرض أجندتها على مجلس الأمة دون خوف أو وجل من تصيد أخطاء وفضح ممارسات الوزراء في المجلس، لان المثل يقول لا تبوق لا تخاف!

الكثير من الملفات العالقة في الدولة والتي تحتاج إلى حلول عاجلة تتراخى الحكومات في حلها لأسباب عدة، منها أن الكثير من الوزراء يدخل الحكومة وهدفه البقاء في المنصب أطول فترة ممكنة، الأمر الذي يجعله يقدم مصالح القوى المتنفذة والنواب في الكثير من تلك الملفات العالقة، ومن ثم تجاهلها وإهمالها حتى لا يغضب عليه أحد، وحتى يضمن البقاء ولكن على حساب استمرار تلك المشاكل دون حل أو قرار.

في العام 2006 وحينما أرادت الحكومة إقرار الحقوق السياسية للمرأة ورغم المعارضة الشرسة من النواب والتيارات السياسية بل والرفض الشعبي استطاعت الحكومة فرض إرادتها على الجميع وإقرار تلك الحقوق في جلسة واحدة دون اكتراث للرفض الشعبي الذي لم يمكث قليلا حتى تقبله واصبح واقعا لابد منه.

الخمال حكومي بامتياز لان ملفات البدون والتركيبة السكانية وتأخر مشاريع التنمية والطرق والإسكان والرياضة وتفشي البيروقراطية وغيرها لا تحتاج إلى قوانين من مجلس الأمة، وإنما بقرار صادق وصارم من حكومة موحدة تعمل لأجل الوطن، وليس من اجل مصالح وزير أو متنفذ تُهمل ملفات مهمة عالقة تترك للزمن وحده لحلها!

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى