المقالات

نفضة شعبية

نتائج صناديق الانتخابات البرلمانية التي جرت أمس الأول وإفرازاتها لم تكن مستغربة أو صادمة للمجتمع، بل جاءت كما كان متوقعا لها وإن كانت التوقعات تشير إلى تغيير أكثر من ذلك أيضاً فهي بمثابة نفضة شعبية كويتية أصيلة، حيث اعتاد أهل الكويت وعلى مر السنين عندما يتسخ الفرش أو تتساقط عليه بعض الأوساخ البسيطة، ان يقوموا بنفض الفرشة وتحريكها بقوة بمسكها من احد الأطراف ونفضها فيتساقط ما علق بها من أوساخ فتعود نظيفة وصالحة للجلوس عليها، فما قام به الشعب الكويتي هو تلك النفضة بعينها وغربل ونفض مجلسه البرلماني من بعض ما علق به من الشوائب وعاد ليجلس على فرشته وهي نظيفة وخالية من أي شوائب ولعلها أيضاً رسالة تحذير وتنبيه وقد تصل في بعض الأحيان للتهديد للأعضاء المنتخبين ولمجلس الأمة القادم بأن الأمة والشعب لا يمكن أن يغفلوا لحظة عمن يتكسب أو يتلاعب بمقدراته وبسلطاته أو يفكر لحظة باستغفاله واستغلاله أو التعالي والتغطرس عليه، فشعب انتفض من أجل كرامته وحقوقه واستعادتها لا يمكن أن يرتضي أو يرضى بتدمير وطنه واللعب بمقدراته من قلة قليلة ارتضت أن تكون سبباً في سلب حقوق الأمة، وبعثرة وتقويض صلاحياته ومكتسباته الدستورية، فنفضة الشعب ما هي إلا رسالة واضحة لأعضاء البرلمان بأن افرازات ونتائج الصناديق ما هي إلا ترجمة لهمهمة وآلام القلوب وما هي إلا نتيجة لإفرازات ما في صدور الأمة من آهات وقيح وليعلم أعضاء البرلمان المنتخبون أن الأمة هي الحكم والخصم بنفس الوقت وهي تقرر متى وكيف وأين وفي أي وقت تنفض الفرشة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى