المقالات

أحقاد الغرب وخيبات العرب

في التسعينات، زار الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون سورية، والتقى الرئيس الراحل حافظ الأسد، وأجريا معا مباحثات مطولة وعميقة.
وفي أول جلسة، قال كلينتون للرئيس الأسد: سيادة الرئيس، الا تخاف من أميركا؟ فرد الأسد: ومن ذا الذي لا يخاف من أميركا؟ فسأله كلينتون: إذاً لماذا تعاديها؟ فأجاب الأسد مبتسما: لأن كلفة عداء أميركا أقل بكثير من كلفة صداقتها.
ويبدو أن الأميركان متشبثون بهذه الحقيقة، فلم يسجل التاريخ أنهم أفادوا صديقا لهم أو وقفوا معه في أوقات المحنة، بل هم أول من يسارع الى التخلي عنه، ويتركونه يواجه مصيره رغم استغاثاته وتوسلاته، والشواهد على ذلك كثيرة جداً.
وهم اكثر من يمص دماء اصدقائه ويخطف اللقمة من افواههم، ويبتزهم جهاراً نهاراً امام الملأ، رغم ان مثل هذه الاهداف في العادة تكون سرية وغير معلنة، فلا احد يجاهر بنواياه في نهب خيرات الآخرين، بل يحاول ايجاد صيغ مقبولة او ربما دبلوماسية ليغطي هذه التصرفات المذمومة، أما اميركا فإنها لا تستحي من اظهار نواياها ولا تخفي حقيقة اطماعها بما في جيوب الآخرين.
هذا الكلام بالطبع لا ينطبق على اسرائيل، فالحسبة هنا مختلفة تماماً، وذلك لأن الصهيونية العالمية ركبت فوق ظهر اميركا ودلدلت رجليها وشدت اللجام، وهي بهذا الوضع تمسك بزمام الامور في اعظم دولة بالعالم، وتحدد لها مساراتها وخياراتها وترسم قراراتها.
ومن الطبيعي – والحال هذه – ان تنصاع اميركا لرغبات اسرائيل وأوامرها، وتنفذ ما تمليه عليها هذه الدويلة التي صنعتها احقاد الغرب وعززها تخاذل العرب. وهاهي الشعوب العربية اليوم تدفع ثمن تلك الاحقاد وذلك التخاذل، ومع ذلك فإنها – لسذاجتها وطيبة قلبها – ترنو الى اميركا لعلها تنصفهم، ويحلمون بعالم جميل على يدي رئيس اميركا الجديد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى