المقالات

تضامن… عربي!

كنا سبعة أشخاص، مدعوين على العشاء عند أحد الأصدقاء، وبالطبع فإن الأحاديث في مثل هذه اللقاءات تدور حول النكبات التي تعيشها الأمة العربية، والويلات التي يمر بها العرب، والخيبات التي يعانون منها، والهزائم التي تلاحقهم كل يوم.
وبدأ الحضور يستحضرون الآلام التي يعيشها أطفال العرب، والحرمان الذي يغلف حياتهم، فهم لا يجدون خبزاً يابسا يأكلونه، ولا ماء يشربونه، ولا دواء يخفف عنهم أهوال الأمراض.
أطفال في عمر الزهور، قالها أحد الحضور، يتجولون بين المخيمات حفاة عراة، ومن ينسى مشهد تلك الطفلة التي كانت تلتقط فتات الخبز اليابس من بين التراب لتأكله حتى لا تموت من الجوع؟!
مستشفيات بلا أدوية – أضاف آخر – ومرضى يموتون من قلة العلاج، وأطفال رضع لا تجد امهاتهم علبة حليب يغذين بها هذه الكتل اللحمية الجائعة.
وأضاف ثالث: عائلات تفترش التراب، وتتغطى بالكرتون، وتنتظر محسنا يقدم لها رغيف خبز، أو طبقا من الارز.
قطع علينا «المعزب» حديثنا، وقال مبتسما: تفضلوا، حياكم الله.
وبالفعل كانت الدعوة في وقتها، فقد شعرنا بالجوع الشديد، خصوصا بعد جولة المحادثات الشاقة التي استغرقت وقتا، وبالطبع استهلكت منا مجهودا بدنيا وذهنيا كبيرين.
وصلنا غرفة الطعام، فاستقبلنا ذلك المشهد الذي يريح الأعصاب، أو قد يتلفها أحيانًا، صينيتان عملاقتان، على كل واحدة منهما خروف كامل مكمل، محمّر ومشمّر، وحوله الصنوبر والكشمش واللوز، وتحيط بكل صينية أصناف من الخضراوات والفواكه والزبادي والعصير والمياه المعدنية.
ياه..! سبعة اشخاص – مهمين ما اختلفتا – يقدم لهم كل هذا؟! خروفان كاملان؟! انه كثير، بل اكثر مما يتصور المرء.
جلسنا الى المائدة العامرة، وبدأ المدعوون، الذين كانوا قبل قليل يتقطعون حسرةً وألماً على اطفال العرب الجائعين، يتناوبون على التغني بجمال هذه المائدة الملكية، وكان المعزب واقفا يعتذر لنا عن «القصور»، ورددها أكثر من مرة وهو يكاد يذوب من شدة الحرج والخجل: يا جماعة اعذروني، والله مو عشاكم!

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى