المقالات

هل الشعب مخيّر أم مسير؟

اختار الشعب الكويتي ممثليه، وطرح الممثلين عليه إلا قليلاً منهم، وحيث الشعب هو مصدر السلطات فقد اختار سلطة التشريع والرقابة وهي السلطة الاولى، وكل سلطة دونها إلا سلطة حضرة صاحب السمو أمير البلاد، اذ هو ابو السلطات، لكن هل الشعب حرٌ في اختيار ممثليه؟ أم هو مسير؟ نعم الحق انه حرٌ إلا انه مسير بعوامل غير مباشرة، ذلك ان الشعب تم تقسيمه بين القبلية والطائفية والاسر التجارية والبدو والحضر وأهل السور والمناطق الخارجية، لذلك يرتكب الشعب عادة التعصب التي تم وضعه في محرابها، مع ان الحكومة تعلم ذلك النهج الخاطئ وتمارسه بقصد اشغال الشعب بعضه ببعض حتى تصرفه بالنزاع عن إصلاح الفساد المعمق.
وإذ كان الشعب يصرخ ألماً من الفساد وهدر المال العام، اذا صح القول ان للشعب مالا عاما، وكذلك من جشع البنوك وظلم التأمينات، حيث اثقلوا حياة الاسر الكويتية بالديون والربا الفاحش الذي احدث الخلل والشقاق في الاسرة اساس المجتمع، والحكومة وأزلامها يصرخون من عجز الميزانية لثلاثين سنة مضت والسنة القادمة 2020- 2021م مع ان دخل الدولة من البترول وحده يفوق دخل عشرين دولة من القارة السمراء وليس في ميزانية احدى تلك الدول أي عجز بين الدخل والمصروفات، لكن العجز في ميزانية الكويت له اسباب متعددة مجال بيانها في مقال لاحق باذن الله.
فالشعب اذا اراد الخيرة من امره اختار ممثليه، وهو الخيار الوحيد له، من اجل المستقبل له ونهضة الوطن، عندئذ تخالف الحكومة الشعب في شأن تشكيل الحكومة، انتقاما من الشعب على اختياره الذي لم يوافق هواها مع اسقاط الرويبضات، بهذا لم يكن الشعب مخيراً بل مُسيراً على غير إرادته، بل على إرادة الحكومة، كون الحكومة هي التي تُهيمن على ادارة الدولة وتنفيذ القوانين واتخاذ القرارات، وكل مصالح الشعب بيدها، فالسلطة التنفيذية كل الامر بيدها، إلا الموت، وأحياناً على يد رجالها قد يكون، مع انها تقدر على حل المجلس اذا ازعجها وتعيد القوانين التي لا ترضيها، وليس لاعضاء مجلس الامة أي ممثلي الشعب من الصلاحيات إلا الاقتراح بقانون أو الرقابة، التي اغلبهم لا يعرفها ولم تستعمل أو يفتح بابها من اول مجلس حتى الان، أو تشكيل لجنة للتحقيق الذي ينتهي بدون نتيجة أو يتم الاعتداء على احد اعضاء لجنة التحقيق كما حصل سابقاً، هذا للتذكير، وما الشعب ومجلس الامة إلا مُسيران ولا خيار لأولهما الا بالتصويت يوم الانتخاب. لله الامر من قبل ومن بعد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى