المقالات

ديوانية «الشاهد» درس في الاختلاف

كنت دائما اردد وأؤكد ان الحوارات والنقاشات بين اصحاب وجهات النظر المختلفة تأتي بنتيجة ايجابية، اذا ما ساد قبول فكرة الحوار والنقاش، فمشكلة مجتمعاتنا اننا نعيش ثقافة غريبة، لا أعرف من اين أتت، إلا انها تتمحور حول ربطنا المباشر بين اختلاف وجهات النظر والآراء وبين الخلاف، فرفض وجهة نظر شخص يعني بالضرورة تحولك الى عدو وأن معارضتك ليست منطقية او عقلانية، بل هي شخصية ومتعمدة، والشارع السياسي والاجتماعي الكويتي مليء بقصص خلافات وعداوات بسبب ابداء رأي معين.
شخصياً، خضت نقاشات وحوارات عدة، وحرصت دائما على ابداء رأيي ووجهة نظري بأي قضية متحررا من اي قيود شخصية او اجتماعية، ولا أنكر انني خسرت كثيرا من الاصدقاء والزملاء بسبب رأي او نقد، حتى نصحني كثيرون بالاحتفاظ برأيي لنفسي، ولكن الحقيقة الغائبة ان النقاشات والحوارات والاختلاف في وجهات النظر تثري المعرفة وتوسع المدارك وتغير القناعات وتطور الافكار، حالها حال القراءة وخبرات الحياة المختلفة، فمن لا تتغير افكاره وتتطور هو ببساطة يعيش حالة سكون تمثل موتا فكريا، تسير الحياة وتمر السنون ويبقى العقل والفكر في سجن الماضي مكبلاً، لا يمكنه الخروج من ذلك السجن، فكل ما حولنا متغير الا الخالق سبحانه.
كنت متردداً في خوض المشاركة ببرنامج «ديوانية الشاهد»، وخصوصا بشأن فكرة التواجد المنتظم والدخول في حوارات مع اشخاص كثر، بسبب انطباعاتي السابقة حول الثقافة السائدة في حوار او نقاش، ولكن بعد مرور اكثر من شهرين، وبسبب هامش الحرية الموجود واختلاف ثقافات المتحاورين من مختلف اطياف المجتمع، أعترف بأنني تطورت كثيرا فكرياً، سواء بتقبل افكار وآراء جديدة واكتساب معلومات وثقافات مختلفة، احياناً يشتد النقاش بيننا، ولكن الجميل ان علاقتي مع الزملاء المحاورين والضيوف تتطور ايجابيا يوما بعد يوم ببساطة، لسبب وحيد ان المنطلق الذي ينطلق منه هذا البرنامج اننا جميعا مختلفون ولكن دون خلاف، فالعلاقات الاجتماعية والانسانية تتطور بالاختلاف وتنمو وتنتهي بالخلاف.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى