المقالات

من المسؤول عن الفساد؟

الفساد مرض نفسي، وهو معد، يدفع الشخص إلى القيام بسلوك يخالف الدين والاخلاق والقانون وكرامة النفس، وينتج عن ذلك «هجين مركب» من الجشع وحب المال والخيانة ونسيان الوطن وتبلد الضمير وعدم الاحساس بالمسؤولية تجاه المجتمع والوطن، انما انانية شخصية متبلدة لذاتها، وهذا المركب له عوامل تسبح باستمراره في المجتمع منها الصحافة الكاذبة التي تنقل الخبر على قدر المدفوع لها، وكذلك تسيب الادارة، وعدم اختيار الكفاءات للمناصب القيادية، والامان من المساءلة للقيادات الدنيا والعليا، وعدم متابعة سراق المال العام والمهملين في حفظه، والمعلوم ان المال، بالاضافة للنقود، كل ما له قيمة من اراض أو اعمال لها مقابل مادي أو مزارع وقسائم صناعية أو شاليهات أو مرافق عامة تم تخصيصها، والهبات للدول، والقروض الخارجية الميسرة قليلة المردود بالفائدة، والمناقصات المليونية، وغير ذلك من بونص الوزراء ورئيسهم واللجان وتعدد البونص للوزير الذي يحمل حقيبتين أو ثلاثا، كذلك بونص رئيس مجلس الامة والاعضاء وكبار الموظفين في المؤسسات الحكومية والهيئات والوزارات، والمناقصات المليونية بدون جدوى، هذه العوامل تمدد فيها الفساد وكونت شبكة عنكبوتية في جميع اجهزة الدولة حتى ارهق الشعب والدولة الفاسدون بالفساد. ما سلف اعلاه كله بقرارات الحكومة تتصرف فيه وجوداً وعدماً كون الحكومة تهيمن على سياسة الدولة، بهذا فالحكومة تهب وتمنح وتقرض وتخصخص وتعين من تشاء في المناصب القيادية. لذلك فالحكومة مسؤولة عن الفساد وتخلف التعليم  بكل مقاييس المسؤولية، كما انها افسدت الشعب واهانته بالواسطة والعنصرية والطائفية.
لما كان المال بحاجة لعقول رجال رشيدة أمينة لها شرف رفيع يرفعها عن الخيانة حتى يتحقق حفظ المال وادارته واستثماره لبناء عقول الاجيال على امتدادها من الحاضر الى القادم منها ونهضة الدولة الشاملة فلا بد من عقول مخلصة بيدها المال لحفظه واستثماره، فقد قال شوقي:
«بالعلم والمال يبني الناس ملكهم
لم يبن ملك على جهل وإقلال
كفاني ثراء انني غير جاهل
وأكثر ارباب الغنى اليوم جهل»
علماً، مع الألم والاسف، ان الكويت تملك الكثير من المال لكن لم تستغله استغلالاً نافعاً للشعب والدولة وبناء معالم دولة للاجيال تقتدي بها وتفخر، او خطة تعليم تلبي حاجة الدولة من العقول المبدعة في ميادين التكنولوجيا والاقتصاد والادارة بدليل الكم الهائل من الاجانب في حقول الادارة والمال، بما يدل على استمرار فشل خطة التعليم وضمور عقول جهاز التخطيط في الكويت، اذ ليس في الكويت من التعليم الداخلي والخارجي إلا تخريج كتبة تتكدس طلباتهم لدى ديوان الخدمة المدنية ومن يكون منهم في منصب قيادي لا قدرة له فكرياً إلا ان يستعين بالاجنبي، فقل اخي لشوقي:
اذا كان رب المال للمال خائناً
فما فائدة مال يصرف بلا عقل
وما المال الا بالعقول تسيدا
وعلم بلا عقل رشيد مهمل
ونحن مع شوقي اذا ما تكاملت
عقول برشد العلم والمال أكمل
فقل لي بربك، كيف نبني شبابنا؟
رجال بها الاخلاص تاتيك امثل
لله الامر من قبل ومن بعد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى