المقالات

صراع من نوع آخر

بمتابعة للأحداث المتسارعة محلياّ وخصوصا ما يخص الصراع السياسي الحالي والذي لا نرى منه إلّا ما يطفو على ساحة الصراع النيابي النيابي والنيابي الحكومي، نجد أننا أمام مشهد سياسي جديد ومختلف ولنكن اكثر دقة، هذا الصراع السياسي ليس وليد اللحظة لكنه امتداد لتغير في بعض موازين القوى، منذ اكثر من عامين وبلا شك أن هناك تغيرا في بعض موازين القوى، ولكن من الواضح أن المسيطرين على موازين القوى منذ أكثر من 7 سنوات مازالوا يمتلكون الكثير من الأدوات، وهم مازالوا الطرف الأقوى في ساحات الصراع، في المقابل يسعى القادمون الجدد وبعض المتقاتلين القدامى من هذا المعسكر إلى توسيع رقعة نفوذهم لكنهم ما انفكوا يتعثرون في وحل القوى القديمة.
إلى هذه اللحظة والقوى المتشعبة والمتمكنة تحقق نجاحا يتلو الآخر وتتعايش وتتعامل بنهج ذكي واستباقي مع أي ملف أو في أي معركة، في المقابل مازالت المجموعة الأخرى أو القوى الجديدة حائرة في طريقة التعاطي مع هذا الواقع وتعاملها مع الملفات، وهو سبب عدم نجاحها في المعارك التي خاضتها حتى الآن، وهنا مربط الفرس، وهنا لابد أن نناقش أسباب نجاح أو فشل من خلال مقارنة الأدوات المستخدمة في هذه المعارك، فريقان: الأول يمتلك كل الأدوات التي تمكنه من الحصول على المعلومات الكافية والأشخاص القادرين على إدارة ساحة المعركة ولديه كل الأجهزة التي تنتظر شارة البدء لتحريك آلياتها كل في مجاله واختصاصه لتوفير الدعم اللوجستي وتهيئة الأجواء وبالتالي يسهل عليهم إدارة اي معركة باحترافية وباقل الخسائر، ولعلمهم بأن بعض الموازين تغيرت انتهجوا سياسة الدفاع الصلب والهجوم المباغت، أما الطرف الآخر على الورق يفترض ان لديه من الأدوات والأجهزة ما يجعله المؤهل للظفر في المعارك، ولكن واضحا ان كل هذه الأدوات والأجهزة مكبلة، فهي إما فاقدة للقدرة أو تنقصها الخبرة أو عدم تهيئتها وتنمية قدراتها، وبالتأكيد انصدم الفريق الجديد بمتانة وذكاء، الفريق القديم الجديد وقدرته على التعامل مع كل الملفات وفقا للظروف.
من يبحث عن النصر السريع دون الاستعداد ودون معرفة قدرات الخصم ستلحق به الهزائم والخسائر مراراً وتكرارا، أما من يريد الوصول إلى هدفه فلابد له من الإعداد والاستعداد بالأشخاص والعتاد من أدوات وأجهزة مهيأة وسحب البساط تدريجياً من الفريق الآخر، وتفكيك مراكز قوته، بساطة لنا أن نصف القائد الذي يبحث عن النصر هو الذي يقوم ببناء فريق يبحث عن أناس يحبون الفوز، وإذا لم يجد أيا منهم فإنه يبحث عن أناس يكرهون الهزيمة، وقبل ذلك كل هزيمة تمضي وتمر، إلا أن يكون عدوك جزءا لا يتجزأ منك، وتلك هي المصيبة والهزيمة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى