المقالات

السيدة… الأولى

هي دمشق، التي فتحت أبواب المجد والعلم والحضارة، وقالت للدنيا: اقتفي أثري.
دمشق التي أحبها الأنبياء والفرسان والعاشقون، وفرشت للنصر بساطها الأحمر، فسارت عليه قوافل الخالدين.
دمشق التي علمت شعوب الأرض أبجدية اللغة، ورسمت للحالمين خطوط الأناقة والجمال، ونثرت فوق سطوح العالم أزهار الياسمين.
دمشق، أول مدينة عربية تأسس فيها برلمان، في العام 1928، وأول مدينة عربية تأسست فيها جامعة في العام 1919، وأول مدينة عربية دخلتها الكهرباء في العام 1920، وأول من استخدم الترام في العام 1940، وأول مدينة عربية سارت في شوارعها السيارات عام 1905، وأول مدينة عربية افتتح فيها بنوك وشركات وفنادق عالمية في العام 1931.
هي التي نسجت للملكة إليزابيث الثانية فستان عرسها في العام 1947، وفي العام 1929 زارها الممثل العالمي شارلي شابلن لحضور افتتاح فيلمه الجديد «السيرك» في سينما «فلور دوداماس» في ساحة المرجة.
في العام 1952 زار مهاتير محمد صانع النهضة الماليزية دمشق، وانبهر بجمالها وحضارتها، وأقسم أن يجعل ماليزيا نسخة عن سورية.
فما أقصر مدارك هؤلاء الجهلة، ممن يظنون أنهم قادرون على تسلق أسوار الفيحاء، أو محاولة لمس كتفيها.
كم أشفق على من يريد مناطحة صخرة الشام، أو مجابهة خيولها الجامحة، لقد زين لهم الشيطان سوء أعمالهم، فارتكبوا بحق دمشق الموبقات، لكن عالية المقام ظلت شامخة كالشمس، نقية كبريق السيف الدمشقي الصقيل، إنها دمشق… سيدة العالم الأولى.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى