المقالات

بناء المنهج التدريبي الأكاديمي

في إحدى زوايا العالم الإسلامي بدأت دويلة صغيرة جدا بوضع منهج تعليمي متكامل لترتقي وتصبح اسما لامعا في العلم والتعليم بالعالم أجمع، بدأت هذه الدولة بتأسيس نظام تعليمي للجيل الأول، كما أسمته، ويتمركز هذا المنهج على الدين الإسلامي الحنيف والابتعاث الى جميع دول العالم ليدمجوا بين الدين والعلم الحديث، وها نحن الآن نشهد على شبه جزيرة ملايو التي استعمرت لسنوات امتدت الى 5000 سنة لتصبح الآن احدى الدول العظمي الاسلامية تطورا التي نفتخر بها، نحن نتحدث هنا عن ماليزيا الحديثة، فقد شكلت التجربة الماليزية محور اهتمام الباحثين حيث تعد انعكاسا طبيعيا للاستثمار الأمثل للبحث العلمي والاكاديمي المستخدم لديهم لكي تكون دولة تملك جميع مقومات النجاح.

والآن، لم يعد لنا كباحثين مسلمين وعرب دور حقيقي في العلم إلا بشقين أولهما الاعتزاز بالنظريات القائمة العربية والاسلامية التي ورثناها من علمائنا السابقين مثل الرازي وابن سينا وغيرهم، وكما اسميتهم في عدة مقالات ومحاضرات لي باسم «علماء الموسوعة» لانهم كانوا يملكون عدة مجالات بحثية اسلامية وحياتية، والشق الثاني لنا كباحثي العلم الحديث القادم لنا من الغرب، ولم يعد لدينا في هذا الزمن أدنى فرصة للتحدي، وهناك من يرون التراث الذي نملكه بتنوعه عائقا أمام اللحاق بالركب العالمي، وأن النجاح هو في تتبع نتاج العلم الغربي في كل مناحي الحياة، لكن من وجهه نظر أخرى أرى الآن أن هناك فرصا حقيقية في أن يقدم العالم العربي والإسلامي إرثه الثقافي، وذلك بإعادة اكتشاف ما يقدمه هذا الإرث للعالم من جديد، ولا يتم ذلك إلا في إعادة الطرح لما تم اكتشافه فعلا، والعمل على تقديم تفسيرات تنبع من الثقافة العربية والإسلامية وفقا لطرق البحث التي تضمن سلامة البحث ومصداقية الباحث.

نحن لا نولد علماء وان كنا ننتمي لبيت العلم والعلماء، انما نحن من يبدأ مسيرته التعليمية ولا تنسوا أننا أمة قد بدأت بكلمة «اقرأ» وجمع معها «العلم» و«القلم»، وقد ضمن الله سبحان تعالى بأنه «علم الانسان ما لم يعلم» وكأنها رسالة سماوية لنظرية تعليمية وهي:

القراءة المكثفة لمنهجكم التدريبي الذي تريدونه+ استمرارية التعلم+ استخدام القلم لكتابة المنهج= بناء المعرفة التي لم يكن الانسان يعرفها.

هذا هو تفسير بناء المنهج الاكاديمي، ووضعت ايضا بين ايديكم المنهجية الالهية الاسلامية للوصول الى اي علم تريدونه، فسؤالي لكم متى تريدون أن تبدأوا رحلتكم البحثية الاكاديمية لمناهجكم التدريبية لكي ترتقوا كأفراد للوصول الى مقومات النجاح، لنرى منكم أسماء لامعة على أرض صلبة في عالم التدريب.

قال الله تعالى في محكم كتابة العزيز: «يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير». «المجادلة -11».

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى