المقالات

من البراشوتي إلى المطراش

خلال عطلة نهاية الاسبوع التقيت أحد الأصدقاء القدامى والمتخصصين في مجال الإدارة والقيادة، وتجاذبنا أطراف الحديث عن بعض القضايا الإدارية والتنظيمية وخاصة في مجال عملية اختيار القيادات الإدارية في الجهاز الحكومي وعرجنا على الاسلوب البراشوتي في تعيين بعض القيادات الإدارية ولم يمهلني هذا الصديق للاسترسال بهذا الأسلوب فقاطعني والألم والحسرة يرتسمان على محياه قائلاً: لقد انتهى زمن أسلوب «القيادات البراشوتية» وجاء زمن القيادات «المطراشية»! القيادات المطراشية! وما هي صفاتها؟! فأجاب بأن بعض من تم تعيينهم بأسلوب «القيادات البراشوتية» يمكن أن يتصف ببعض الصفات القيادية المتعارف عليها في مجال القيادة والإدارة والعلوم الاجتماعية ولكن «القيادات المطراشية» الجديدة تتصف بثلاث صفات أساسية هي؛ الحديث المنمق والشكل الخارجي اللافت للنظر والطاعة العمياء! فهذا القائد الجديد يحفظ بعض المصطلحات الإدارية والتنظيمية الجديدة ويرددها باللغة الأجنبية كالببغاء ويزيد عليها بأنه اطلع على بعض التجارب في هذا المجال، أما الصفة الثانية فإنه يلبس أغلى الملابس ويختار أشهر الماركات العالمية من الساعات والأحذية والأقلام والنظارات حتى لو أصبح من أصحاب المديونيات المتعسرة!
والصفة الأخيرة التي يتصف بها «القيادي المطراش» هي أنه مطيع جداً  Yes  Man ومراسل بامتياز لأصحاب الحظوة والنفوذ بكل ما يتم تكليفه به ويدعي معرفته وصداقاته الحميمة والعائلية لبعض القيادات السياسية والإدارية في القطاعين العام والخاص وفي السلطتين التنفيذية والتشريعية! لذا تجده يبهر بعض السذج من متخذي القرار بمعسول حديثه وحسن مظهره وعلاقاته المجتمعية الزائفة! فنحن مقبلون على عهد «القيادات المطراشية» وخاصة بعد فترة التعافي من جائحة كورونا COVID19! ثم نظر إلي مبتسمًا: لقد سبقنا العالم في اكتشاف أحدث الأساليب والنظريات في القيادة الإدارية وفي عملية توظيفها في القطاعين العام والخاص! ألا تعلم ذلك؟!
فقلت له: إذاً من «البراشوتي» إلى «المطراش» نحن سائرون في تعيين قياداتنا الإدارية! فأجاب: نعم! نعم!
فسألته؛ يعني راح نحقق أهداف التنمية المستدامة وخطة كويت 2035؟! فقال مبتسماً: نعم .. نعم بالقيادي المطراش!
ودمتم سالمين.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى