المقالات

تجار المال العام وأدوا الكويت اقتصادياً

ما يحدث للاقتصاد الكويتي، خصوصا بعد التحرير من الغزو العراقي، سياسة ممنهجة لافشال الحكومة اقتصادياً.

طبعا نظريا ومنطقيا لا يمكن ان تنتهج حكومات متعاقبة تبني كل الاجراءات والقرارات او القوانين التي تؤدي الى شل الاذرع الاقتصادية للدولة تدريجياً حتى تحولت الى اعباء ثقيلة على كاهل مالية الدولة، فبعد ان كانت كل الشركات المملوكة للحكومة او لجهات حكومية، وكذلك المؤسسات الاقتصادية الحكومية تحقق ارباحا كانت رافداً لمالية الدولة، وبدلاً من دعم وتنمية قدرات هذه الشركات لتتوسع وتحقق ارباحا اكبر، كان المخطط الخفي، وهو تحويل كل هذه الوحدات الاقتصادية الى الخسارة والترهل، حتى اصبحت عبئاً كبيراً على ميزانية الدولة، فتتعالى الاصوات التي تنادي بخصخصة هذه الشركات والقطاعات حتى يقل العبء على الحكومة.

منذ التحرير توالت القرارات والقوانين التي حولت هذه الشركات الى مؤسسات هجينة مقيدة، ولكن يبقى السؤال الاهم: من وراء ذلك؟

يبدو ان هناك عدة عوامل منها انشغال الحكومة في فترة ما بعد التحرير في الصراع مع حكومة صدام حسين والمطالبة بالاسرى والمفقودين والتعويضات عن خسائر الغزو العراقي، كما ان هناك متنفذين، تجار المال العام، والذين لا يعرفون طريقا لتحقيق الثروة الا من خلال الاستفادة المباشرة وغير المباشرة من المال العام والمشاريع الحكومية.

نجح تجار الحكومة في التغلغل بشرايين الدولة اقتصاديا حتى تمكنوا من السيطرة على كثير من مراكز القرار الاقتصادي عن طريق ضمان من يمثلهم او يمثل نهجهم في المناصب الحكومية او مجالس ادارات الشركات والمؤسسات الحكومية، فبدأوا بعملية اما تحقيق اكبر استنفاع ممكن من هذه الشركات أو تفريغها وتعطيل اعمالها، وفي الجهة المقابلة سعت بعض المجاميع من خصوم هؤلاء ومن بعض المخلصين الى محاولة قطع الطريق عليهم، فصدرت قوانين وقرارات الهدف منها حماية المال العام لعدم تمكين تجار المال العام من نهب هذه الشركات، ولكن اغلب هذه القوانين قُيدت، فزادت البيروقراطية وتعمقت في اركانها، فأصبحت تمشي كالسلحفاة في عالم اقتصادي يتطور ويتقدم مع كل يوم جديد.

قبل الحديث عن خصخصة هذه الشركات والمؤسسات، لماذا لا نستفيد من تجربة العملاق الصيني في تحويل الشركات الحكومية الى شركات عملاقة اقتصادياً تنافس شركات او مؤسسات عمرها عشرات السنوات، او على الاقل العودة الى طريق الصواب واسناد ادارة هذه المؤسسات إلى المختصين، كل في مجاله من بين الاقوياء الامناء، وادارة هذه الشركات بعقلية اقتصادية تنافسية لتكون مصدرا جديدا من مصادر الدخل؟!             

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى