المقالات

الخبرة والخدمة التدريبية

حصلت شركة تعليمية في الولايات المتحدة الاميركية على عقد توظيف لمعلمين أكفاء في المجال التعليمي لكي يستطيعوا البدء مع ناشئة من الطلبة لبرنامج حكومي لينهضوا بهؤلاء الطلبة في المجال التعليمي مستقبلا ، وكان أحد شروط اختيار هؤلاء المعلمين الا تتجاوز خبرتهم 5 سنوات في المجال التعليمي بمختلف التخصصات، ووسط زخم التقديم الهائل للوظيفة تقدم أحد خبراء التعليم المشهورين في مادة الرياضيات صاحب 30 سنة خبرة، وسط استياء شديد لهذا الشرط، وطلب مقابلة مدير الشركة، وعند مقابلته سأل المعلم صاحب الشركة بلهجة غرور «لماذا وضعتم هذا الشرط ألا تقدرون الخبرات التي لدينا؟»، ورد المدير مبتسما على المعلم المشهور: نعم نقدرها ولكن قبل تقديرنا لخبراتك هل لي أن أسألك متى بدأت شهرتك بمجالك؟ فرد المعلم: منذ 20 عاما، فقال له المدير: ومتى آخر مرة طورت مادتك التعليمية؟ فقال له المعلم: لماذا اطورها وهي نجحت وقتما أعددتها قبل 20 عاما؟ فقال له المدير: يا معلمي الفاضل أنت تملك خدمة تعليمية امتدت 20 عاما معتمدا على خبرتك في العام الأول، فناتج خبراتك سنة وخدماتك المتكررة بنفس الخبرة 20 عاما، فلا تنطبق عليك شروط الخمسة أعوام خبرة.

والآن، تكرار نفس الامر أو المادة التدريبية التي تقدمها لسنوات لا يعني أنك تملك خبرة بها، انما يعني أنك تملك خدمة مكررة لآخر مرة طورت نفسك بها، ولهذا يفشل الفنيون عندما يلتحقون مثلا بشركة آبل المنتجة لهاتف الايفون، وهم يملكون خبرات تصل الى 30 عاما، بإنتاج الهاتف المنزلي القديم الذي يعمل بالضغط على زر الرقم للاتصال، فالمنتج واحد انما التطوير بالخبرات مختل ف ما بين الجهازين.

وهنا نتحدث عن معادلة التحديد وهي:

الخبرة بمادة تدريبية + التطوير الدائم والمستمر  = عدد سنوات الخبرة

الخبرة بمادة تدريبية + التوقف وعدم التطوير بها = عدد سنوات الخدمة التدريبية

 وهذه القاعدة الثانية في مواصفات المدرب عالي الأداء HPT.

هذا هو تفسير الخبرة والخدمة التدريبية، فسؤالي لكم: تريدون أن تمتلكوا خبرات أم خدمات في مجالاتكم التدريبية؟

قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز: «قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَاب» [الزمر: 9].

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى