المقالات

الإفراط… والتفريط

قرأت رد أحد حكماء بني أمية عندما سأله المأمون عن سبب سقوط دولتهم، فقال: أمور صغيرة سلمناها لكبار، وأمور كبيرة سلمناها لصغار، فضعنا بين إفراط وتفريط!

استوقفني هذا الرد كثيراً! وقارنته بين ما يحدث في جهازنا الحكومي خلال السنوات الأخيرة في تعيينات المحاصصة والتعيينات البراشوتية في الوظائف القيادية في معظم الوزارات والجهات الحكومية، وكذلك التعيينات في القطاع الخاص، وفي مجالس الإدارات للشركات والهيئات والمؤسسات الحكومية والأهلية، وهل نحن فعلاً نسند كبار الامور للصغار وصغار الأمور للكبار؟! فوجدت ما هو أكبر من ذلك، وهو أنه تم استبعاد وإقصاء الكبار «المتخصصين» حتى عن صغار الأمور وشؤون الدولة!وتم اسناد الأمر لغير أهله!

ما ذكرني بالحديث، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم: «إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة. قال: كيف إضاعتها يا رسول الله؟ قال: إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة».

ومن مظاهر تضييع الأمانة إسناد أمور الناس إلى غير أهلها القادرين على تسييرها والمحافظة عليها، لأن في ذلك تضييعاً للحقوق والمصالح وإثارة للشك والريبة والعداوة والبغضاء والفتن بين المواطنين، فهل نتعظ أم ننتظر المصير الذي واجهه بني أمية؟!

ودمتم سالمين.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى